الارشيف / أسواق المال / اقتصاد عالمي / موقع البورصة اليوم

تراجع مساهمات أمريكا اللاتينية فى النمو العالمى ضجة الاخباري

60% نسبة مساهمة الأسواق الناشئة فى النمو

عانت أمريكا اللاتينية، التى كانت أكثر المناطق الناشئة ازدهاراً فى العالم، من تراجع مكانتها وسط اقتصادات العالم فى السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الافتقار إلى الشركات متوسطة الحجم ومستهلكى الطبقة المتوسطة.

ورغم ارتفاع نسبة مساهمة الاقتصادات الناشئة فى النمو العالمى من 37% عام 1980 إلى 60% عام 2019، انخفضت نسبة مساهمة أمريكا اللاتينية إلى 12% فقط، بعد أن كانت تسهم فى توليد ثلث نمو الاقتصادات الناشئة قبل ثلاثة عقود.

وأوضحت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، أن متوسط النمو فى المنطقة بلغ 2.8% سنوياً بين عامى 2000 و2016، مقارنة بـ4.8% لدى 56 اقتصاد ناشئ آخر، باستثناء الصين.

وأرجع تقرير حديث صادر عن معهد “ماكينزى” العالمى أحد أسباب تراجع مكانة أمريكا اللاتينية إلى افتقار المنطقة إلى نوعية قوية من الشركات متوسطة الحجم القادرة على خلق وظائف منتجة، فضلاً عن الطبقة المتوسطة القوية من المستهلكين الذين قد يؤدى إنفاقهم وادخارهم إلى دفع الطلب والاستثمار.

ويعتقد “ماكينزى”، أن معالجة هذه الفجوات قد يرفع النمو السنوى إلى 3.5% بحلول عام 2030، ما قد يعزز الناتج المحلى الإجمالى لأمريكا اللاتينية بمقدار تريليون دولار، أى بمعدل 1000 دولار إضافى للفرد فى السنة.

وقال ألبرتو تشيا، أحد كبار الشركاء فى “ماكينزى”، المؤلف المشارك فى التقرير، إنَّ الشركات الصغيرة الحجم لا تنمو بسرعة كافية لتصبح كبيرة، محذراً من أن التركيبة السكانية تتغير، ولا يمكن الاعتماد عليها فى النمو بعد الآن.

وتمتلك الأرجنتين والبرازيل وتشيلى والمكسيك نحو نصف عدد الشركات التى تزيد إيراداتها على 50 مليون دولار، مثلها مثل 10 اقتصادات ناشئة بارزة أخرى استخدمها “ماكينزى” كأساس للمقارنة، وهى الصين والهند وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وبولندا روسيا وجنوب أفريقيا وتايلاند وتركيا.

وينقسم سكان أمريكا اللاتينية اقتصادياً بشكل حاد بين الأثرياء وشديدى الفقر، ما يخفض مستوى المدخرات، وبالتالى معدل الاستثمار، الذى وصل إلى نصف مستوى اقتصادات شرق آسيا الناشئة.

ومنذ عام 2000، انخفضت معدلات الفقر فى المنطقة إلى أقل من 15% من السكان، ولكن ربع سكان أمريكا اللاتينية لا يزالون عُرضةً للانتقال من الطبقة الوسطى إلى الطبقة الفقيرة؛ نظراً إلى ارتفاع الأسعار والافتقار إلى الوظائف ذات الأجور المرتفعة وانخفاض الفرص الائتمانية.

وقال أندريس أباديا، كبير الاقتصاديين فى مؤسسة بانثيون لأبحاث الاقتصاد الكلى، إنَّ المستهلكين من الطبقة المتوسطة يمثلون نحو 40% من إجمالى سكان أمريكا اللاتينية، ومن المهم للغاية أن يسجل هؤلاء اﻷفراد أداءً جيداً فى الشركات الصغيرة والمتوسطة حتى تستطيع النمو.

وأضاف أن الإنتاجية قضية فى غاية اﻷهمية؛ حيث يتعين على الحكومات الاستثمار فى البحث والتطوير والتعليم والبنية التحتية لتعزيز هذه الأرقام.

وفى الوقت نفسه، قال ماركو أوفييدو، كبير خبراء الاقتصاد المختص فى شئون أمريكا اللاتينية لدى بنك “باركليز”، إن المؤسسات والنقابات تواجه تحدياً يتمثل فى التوصل إلى قاعدة مناسبة لربط نمو الأجور بالإنتاجية لتجنب ارتفاع التضخم أو ارتفاع التكاليف على الشركات، مشيراً إلى حاجة شركات المنطقة للابتعاد عن الدعم الحكومى الذى يخلق تشوهات اقتصادية.

وقال جرسان زوريتا، النائب اﻷول لرئيس وكالة “موديز للتصنيف الائتمانى”، إن بعض العوامل المساهمة تمتلك خصائص غريبة اﻷطوار، فعلى سبيل المثال تمتلك المكسيك نظاماً ضريبياً يعيق نمو الشركات ويحفزها فعلياً على البقاء فى مكانة صغيرة، فضرائب الدخل ترتفع بشكل كبير بمجرد امتلاك الشركة لما يزيد على 200 إلى 250 موظفاً، ما يجعل الشركات تحافظ على انخفاض معدلات التوظيف لديها.

وفى الوقت نفسه، ألقى “زوريتا”، باللوم على الأنظمة العتيقة والأنظمة الضريبية والبيروقراطية فى البرازيل، موضحاً أن الشركات بحاجة إلى التحرك سريعاً فى الاقتصاد الجديد من أجل اللحاق بالشركات العالمية وتحقيق توسع، وهو اﻷمر الذى لا يمكن اتباعه فى ظل نظام عمره 80 عاماً.

وفيما يخص المكسيك، وعد الرئيس اليسارى أندريس مانويل لوبيز أوبرادور بإخراج البلاد من مأزق دام ثلاثة عقود؛ حيث سجل الاقتصاد نمواً سنوياً يبلغ 2% تقريباً، ولكن الاقتصاد انكمش فى الربع الأول من العام.

وأفادت كاسيانا فرنانديز، كبيرة الاقتصاديين البرازيليين لدى بنك “جى بى مورجان”، بأن رئيس البرازيل اليمينى المتطرف جير بولسونارو تعهد بفتح اقتصاد بلاده المنغلق نسبياً، ولكنه واجه معركة طويلة متعلقة بإصلاح نظام المعاشات التقاعدية، ما قد يخلف عواقب اقتصادية.

وأوضحت أن التوترات السياسية التى شهدتها البلاد بداية العام الجارى أحدثت انخفاضاً مهماً بمستوى الثقة فى الأعمال التجارية، فضلاً عن عواقب النمو الاقتصادى الخاص بالعام الجارى.

وقالت “فاينانشيال تايمز”، إن هناك علامات على التقدم، فاﻷعداد المتزايدة من شركات التكنولوجيا المالية تقود عملية الابتكار، فيما سمَّاه الشريك فى “ماكينزى” تشيا، أولى علامات التحول الرقمى، ولكن تحول اقتصاد المنطقة يتطلب أن تصبح شركاتها متوسطة الحجم الهشة أكثر ديناميكية.

ولكن إذا لم تروج لإضفاء الطابع الرسمى على الاقتصاد ورقمنته وزيادة الإنتاجية، سيكون من الصعب للغاية النمو على الإطلاق، وفقاً لما قاله تشيا.

الاخبار ،وظائف ،عملات وسلع ،الفن ،جرائم بلاد برة، منوعات ،المرأة اسلاميات ،الحوادث ،تكنولوجيا، ثقافة ،صحة ،الرياضة ،أسواق المال