الارشيف / أسواق المال / اقتصاد عالمي / موقع البورصة اليوم

وصفة أفريقية لتمويل مشروعات كبرى تحت سيادة الدولة

القارة السمراء تحتاج تعاوناً دولياً قبل الدخول فى مجاعة الطاقة
الخيارات المتاحة فى مجال تمويل مشروعات الطاقة لا تُعد ولا تُحصى، ولكن بعض المبادئ التوجيهية يجب على أفريقيا اتباعها لتحسين الوصول إلى هذه الأموال وتعظيم إمكاناتها.
أولاً: تحتاج البلدان إلى تحديد احتياجاتها بدقة وبشكل يحسن من فرصها فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة الخاصة بها وهذا هو المفتاح للوصول إلى التمويل وتعزيز تأثيره ودعم الملكية الوطنية لمحطات الطاقة تحت سيادة الدولة.
ووضعت معظم البلدان الأفريقية رؤى طويلة الأجل وخطط تنمية وطنية لتوجيه الاستراتيجيات المتوسطة الأجل، ولكن يحتاج الخبراء إلى التركيز على قضية الوصول إلى الموارد اللازمة لاستثمارات الطاقة المتجددة ومناقشة البدائل.
ثانياً: يجب على المسئولين التكنوقراط أن ينتجوا مشروعات قابلة للتمويل المسبق، قبل أن تطرق أبواب مؤسسات التمويل ويجب على مؤسسات التنسيق الحكومية أن تقود أجندة الطاقة المتجددة وإلا فإن ضياع الوقت يعنى أن قانون العرض والطلب سيتحكم فى هذه الأجندة.
ثالثاً: إن تهيئة بيئة مواتية أمر حاسم لجذب الاستثمار فيجب أن تتم هيكلة السياسات المتعلقة بالضرائب والرسوم التعريفية كما ينبغى لشركات الطاقة المدارة محلياً أن تؤدى دورها فى تحسين كفاءة توليد الكهرباء، وبالتالى تساعد على الاستفادة القصوى من الموارد المالية المتاحة بالفعل.
رابعاً: سيكون احتضان القطاع الخاص أيضاً أمراً أساسياً، حيث يمكنه أن يلعب دوراً مهماً فى إطلاق استثمارات الطاقة المتجددة بسرعة وبدون أى تكلفة على الحكومات وهذه الاستثمارات هى المصدر الحيوى لنقل التكنولوجيا والاستفادة من المواهب الشابة على نطاق واسع.
خامساً: تبحث هيئات التمويل تقريباً عن مؤسسات متلقيه تستوفى المعايير الائتمانية المقبولة دولياً ولديها ضمانات بيئية واجتماعية مناسبة وهذا ينطوى على توفير الحكومات لمناخ من المهنية واستخدام الأدوات الحديثة وتبنى نظم الإدارة المتطورة وتنفيذ المشاريع بكفاءة اقتصادية دون هدر للموارد.
ويجب أن يتعامل المسئولون الحكوميون مع الخبراء من مؤسسات التمويل المتعددة الأطراف والثنائية كشركاء متساوين للحصول على صفقات أفضل بحيث يجلس فريق التفاوض الوطنى على طاولة النقاش من منطلق الندية وليس الاذعان وتمتلك أفريقيا بالفعل الكثير من هؤلاء الخبراء.
بالعودة إلى بعض المشروعات لاحظ تقرير المركز الدولى للتجارة والتنمية المستدامة أنه فى حالة المشروع المغربى للطاقة الشمسية (نور) شملت طرق التمويل موارد من بنك التنمية الألمانى والاتحاد الأوروبى وبنك الاستثمار الأوروبى شركة أكوا باور السعودية.
وفى مشروع موتماوا، فإن دور الشراكات بين حكومة زامبيا وصندوق الاستثمار المناخى والبنك الدولى هو جزء مهم من قصة النجاح.
وفى كل حالة تجدر الإشارة إلى أن آلية المنح بمثابة وسيلة لتخفيض تكلفة الاستثمارات المهمة، فعلى سبيل المثال، قدم البنك الدولى منحة 4.5 ملايين دولار للمرحلة الأولى من المشروع التجريبى الرئيسى لمشروع مقاومة المناخ لدعم الجهود التى تبذلها حكومة زامبيا لإجراء دراسات جدوى ودراسات أساسية، ووضع مسودات لعمليات التشغيل، وإنشاء مؤسسات ذات موظفين مناسبين ونظم إدراية حديثة بالاضافة إلى إشراك أصحاب المصلحة ورفع الوعى المجتمعى فى المناطق المستفيدة بشأن دورهم فى المشروع.
وبشكل عام، يلعب التعاون الدولى من خلال العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف دوراً حاسماً فى توفير النقل التقنى والتكنولوجى اللازم والدعم المالى لمشروعات الطاقة المتجددة فى أفريقيا سواء الكبيرة منها أو الصغيرة.
وتتاح للبلدان الأفريقية فرصة الاستفادة من النوايا الحسنة الاجتماعية والبيئية العالمية للوصول إلى الموارد التقنية والتكنولوجية والمالية الرخيصة لتحقيق قفزات فى جدول التنمية المستدامة للقارة.
يستضيف المشهد التمويلى الحالى لاعبين كبار مثل البنك الدولى، الذى كان لديه محفظة بقيمة 61 مليار دولار فى عام 2016 مخصصة لمشاريع البنية التحتية الكبيرة والصغيرة فى جميع أنحاء العالم، بما فى ذلك أفريقيا.
وإلى جانب محفظة قروض كبيرة، يقدم البنك الدولى أيضاً تمويلاً ميسراً للبلدان التى لا يتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى فيها 1215 دولاراً فى السنة.
إجمالاً، خصص البنك الدولى فى عام 2016 ما يقدر بـ12.6 مليار دولار فى مشروعات فى أفريقيا جنوب الصحراء، كما وافق بنك التنمية الأفريقى على 103 مليارات دولار من القروض والمنح فى أفريقيا منذ إنشاءه فى عام 1974.
وفى عام 2016 ، وزع البنك الدولى 6.3 مليار دولار على مشاريع وبرامج فى القارة الأفريقية، وجرى إنشاء مصدر آخر مهم للتمويل وهو مرفق البيئة العالمية (GEF)، فى عام 1992 عشية قمة الأرض فى ريو عن طريق برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى والبنك الدولى، بهدف معالجة المشاكل البيئية الملحة فى العالم، وهو استجابة موثوقة لبعض أهداف التنمية المستدامة حيث قدم حتى الآن أكثر من 17 مليار دولار كمنح لمشاريع مختلفة فى جميع أنحاء العالم.
وفى الآونة الأخيرة، شهد العالم ظهور صندوق المناخ الأخضر (GCF) فى عام 2011، وبلغ أول رصيده المالى 10.6 مليارات دولار فى عام 2015.
وبصورة مشتركة تقدم قنوات التمويل هذه مجموعة متنوعة من خيارات التمويل، مما يتيح تقديم المنح والقروض على حد سواء بشروط ميسرة وغير ميسرة إلى البلدان حسب طبيعة المشروعات المحددة التى تسعى إلى تمويلها.
ويقوم اللاعبون الآخرون مثل بنك الاستثمار الأوروبى والاتحاد الأوروبى والوكالة اليابانية للتنمية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والوكالة السويدية للتعاون الإنمائى الدولى والوكالة الدنماركية للتنمية الدولية ووزارة التنمية الدولية البريطانية ووكالة التنمية الكندية الدولية والمؤسسات الثنائية الأخرى بتقديم المنح والقروض المخططة للبلدان الأفريقية.
ويعنى هذا الطابور التمويل للممويلين أن فرص تمويل أهداف التنمية المستدامة ومشاريع الطاقة المتجددة على وجه الخصوص باتت واسعة النطاق.

قد تقرأ أيضا