الارشيف / ثقافة / بوابة الوفد الالكترونية

عمر الشيخ.. محطات درامية ومظاهرة حب في وداع المخرج الشاب

الوفد .. البداية كانت في أحد المناطق الراقية بمصر الجديدة، والتي شهدت مولد المخرج الراحل عمر الشيخ، الذي غادر دنيانا يوم مولده عن عمر ناهز 41 عاماً يوم 26 أكتوبر، الموافق أمس الأول الجمعة، حيث كانت محطات حياته مثل وفاته، مليئة بالدراما الحزينة كثيراً، والسعيدة أحيانا.

 

منذ اللحظة الأولى، فإن الأجواء كانت تمهد لظهور فنان يعي المعنى الحقيقي للفن الهادف الذي لا يلجأ إلى الإسفاف للوصول إلى القمة، الوالد هو المخرج الراحل عبدالله الشيخ، صاحب الرائعة الدرامية الخالدة أهلا بالسكان، للفنان الراحل حسن عابدين.

 

يبدأ الطفل عمر الشيخ رحلة الدراسة في إحدى مدارس اللغات بمصر الجديدة أيضاً، ويضع الهدف أمامه، يريد أن يسير على درب والده، وبالفعل يتفوق الشاب في دراسته ويحصل على مجموع كبير في الثانوية العامة، ويقرر الالتحاق بكلية الإعلام جامعة القاهرة عام 1995، وهنا كانت البداية.

 

يتأثر عمر الشيخ بأجواء الكلية الهادئة، ويمر العامان الأول والثاني من الدراسة بصورة سلسلة، وفي العام الثالث كان القرار المتوقع، الانضمام إلى قسم الإذاعة والتليفزيون في الكلية، ثم يبدأ المشوار الفني من مسرح كلية الإعلام، حيث يضع المخرج الشاب اللبنة الأولى بصحبة عدد من الممثلين الشباب في الكلية.

 


ولأن الدماء الفنية تسري في عروق المخرج الشاب عمر الشيخ، فقد أبدع في إخراج عمله المسرحي الأول "مصر ليل خارجي"، وهو العمل الذي حصل من خلاله على لقب أفضل مخرج على مستوى جامعة القاهرة، وحصل زميله علاء الدخاخني على لقب أفضل ممثل، وهو ما كان يبشر بميلاد مخرج يعيد زمن الفن الجميل البعيد عن التشوهات التي أصابت عالمنا اليوم.

 

يتخرج الشاب اليافع من الكلية، ويبدأ مشوار العمل الصعب، ينحت في الصخر كي

يحصل على فرصة، يعمل مساعد مخرج في العديد من الأعمال الدرامية، حتى جاءته الفرصة كي يكون المخرج الأول في مسلسل "بشرى سارة" للفنانة الكبيرة ميرفت أمين، ثم مسلسل "كاريوكا" للفنانة وفاء عامر عام 2012، وأخيراً مسلسل "المرافعة" عام 2014.

 

لم تلق تلك الأعمال النجاح المتوقع، ربما لأنها ابتعدت عن الأعمال التجارية التي تنتشر عبر الابتذال والكثير من الإسفاف، أو ما يقال عنه "الجمهور عاوز كده"، ولكن هذا لم يدفعه للتخلي عن مبادئه التي تربى عليها، وظل يجاهد ويبحث عن العمل الذي يقتنع به كمخرج يريد الرسالة، حتى جاءته الفرصة في مسلسل "هجرة الصعايدة"، ولكن القدر لم يمهله لإكمال المسيرة.


وعلى الصعيد الشخصي، فإن عمر الشيخ تزوج متأخراً مقارنة بزملائه وأقرانه، فقد كان الزواج وهو على مشارف الـ35 عاماً تقريباً، ومن حكمة المولى عز وجل أنه لم يُرزق بالأولاد، وربما أراد الله ألا يتيتم أبناؤه بعد أن يأتي المصير المحتوم.


لم يكن عمر الشيخ بعيداً عن الأحداث التي تمر بها مصر، وتُظهر تعليقاته على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مدى حبه وعشقه للوطن، وكراهيته للمتاجرين بالدين وبالمبادئ التي لا يطبقونها على أنفسهم أولاً قبل أن ينصّبوا أنفسهم أوصياء على الآخرين.
 


ومن ضمن التعليقات الساخرة التي أدلى بها عمر الشيخ في الخامس من أغسطس الماضي، سخريته من الإعلام الذي جعل من حرامي الجمرك بطلاً قومياً، وكتب معلقاً: "ما تيجوا نفوق شوية، فيه فرق كبير

ADTECH;loc=300;grp=%5Bgroup%5D

ما بين البطل القومي و ما بين عيل غشيم و متعافي، سطحية مذيعة وانعدام مهنيتها خلته بطل قومي.. لا هو مش بطل قومي ده غشيم ومتعافي ومش شايف إنه غلط في حاجة، إيه يعنى حتتين تلاتة هدوم، القضية فعلاً مش قضية حتتين الهدوم، لازم تعرفوا إن فيه خريجين جامعة بيطلع عين ابوهم مرمطة وسفر وشقا عشان ياخدوا ١٢٠٠ جنيه، وأقل كمان وانت جنابك مش عاجبك ال ٥٠ جنيه فى اليوم يعنى ١٥٠٠ فى الشهر.. نفوق ونفكر وندى الأمور حجمها الطبيعي وبلاش الانسياق الجماعي ده".

 

ورغم تعلقه بالفن، لم يكن عمر الشيخ بعيداً عن كرة القدم، وظهر كمشجع درجة ثالثة خلال كأس العالم في روسيا 2018، التي شارك فيها منتخب مصر، وخسر خلالها مبارياته الثلاثة، وكان ناقماً على الأرجنتيني هيكتور كوبر مدرب المنتخب السابق، واتهمه بالخوف والجبن في مواجهة المنافسين.


وفجأة يكتشف المخرج الشاب إصابته بالسرطان، ويبدأ رحلة العلاج المؤلمة، ويدخل إلى مستشفى معهد ناصر، ويوصي زوجته ورفيقه الدرب أن تخبر أصدقاءه وأحباءه بعدم زيارته، ربما لم يكن يريد أن يظهر في موقف الضعيف ولم يكن يريد أن يرى نظرات الشفقة من محبيه.

 

ويستشري المرض سريعاً في جسد المخرج الشاب، ويدخل في غيبوبة كاملة استمرت شهراً، حتى جاء المصير المحتوم، وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر تهنئته بعيد ميلاده، تحولت برقيات التهنئة إلى دفتر عزاء أليم.

 

وفي مسجد حسن الشربتلي بالتجمع الخامس، كانت مظاهرة الوداع، صلاة الجمعة يحضرها الآلاف من المصلين، والعشرات من محبيه وأصدقائه، هؤلاء الذين فرقتهم الدنيا جمعتهم وفاة زميل وصديق الجامعة، يصعد خطيب المسجد على

تابع الخبر من المصدر

قد تقرأ أيضا