الارشيف / أسواق المال / موقع مصر العربية

هل تحقق تعديلات قوانين المنظومة الضريبية طفرة بالإيرادات؟ ضجة الاخباري

تعد إيرادات الضرائب العمود الفقري للموازنة فى مصر، حيث تساهم بنسبة 76% من إيرادات الموازنة العامة للدولة، ولذلك فالحكومة تعمل باستمرار على تطوير المنظومة الضريبية لتواكب التطورات العالمية الحديثة فى هذا الأمر.

 

ومؤخرا، بدأت الحكومة فى إحداث تغييرات إدارية وإجرائية وتشريعية فى هذه المنظومة، إلى حد وصفها بالثورة التشريعية والإدارية، وفقا لرئيس مصلحة الضرائب المصرية، عبدالعظيم حسن.

 

وأكد حسن أن مصلحة الضرائب تشهد طفرة نحو التطور من خلال التحول من النظام الورقي إلى النظام الإلكتروني، وأن هناك خطة للتطوير تم وضعها ويتم تنفيذها ستؤدي إلى حدوث  ثورة حقيقية وتغيير تشريعي وإداري هائل سيقفز بالمنظومة الضريبية في مصر قفزة هائلة وينتقل بها إلى مكانة متقدمة ضمن الدول الاقتصادية المتقدمة.

 

خطة التطوير تشمل خمسة محاور رئيسية، يتمثل المحور الأول فيها فى تطوير الإجراءات الضريبية، حيث تم التعاقد مع شركة عالمية لتقديم الخبرات الاستشارية وتم إعادة هندسة إجراءات العمل في مصلحة الضرائب في ضوء معايير"TADAT" الدولية.

 

بينما المحور الثاني تمثل في التكنولوجيا والميكنة الشاملة وشمل هذا المحور العديد من المشروعات منها مشروع ميكنة العمليات الضريبية حيث تعاقدت المصلحة أيضًا مع شركات عالمية لتنفيذ ميكنة هذه العمليات وأبرز مشاريعها هى مشروع الإقرارات المميكنة، الفاتورة الإلكتروني، ومراقبة تحصيل الضريبة، بحسب عبدالعظيم حسن.

 

وأضاف أن المحور الثالث تمثل في تطوير بيئة وأماكن العمل، حيث إنه جارٍ تحديث مقار المأموريات لتوفير بيئة عمل ملائمة وخلال عام 2020 سيتم الانتهاء من تطوير معظم المأموريات، كما أن المحور الرابع تمثل في تطوير العنصر البشري وذلك من خلال التدريب على أحدث النظم الضريبية وكيفية التعامل مع النظم الإلكترونية الحديثة، حيث تم عقد دورات تدريبية للعاملين لمساعدة الممولين في تقديم الإقرارات الإلكترونية، بالإضافة إلي إجراء ندوات تثقيفية لتوعية العاملين بالمصلحة بمشروعات التطوير وأهمية التحول التكنولوجى لكافة أوجه العمل بالمصلحة.

 

أما المحور الخامس خاص بالتشريعات الضريبية، حيث إن هناك مشروع قانون الإجراءات الضريبية الموحد والذي يهدف إلى تيسير إجراءات ربط تحصيل الضرائب المختلفة (ضريبة دخل، ضريبة القيمة المضافة, ضريبة الدمغة, رسم تنميه الموارد المالية للدولة) وذلك منعًا لتعدد الإجراءات تسهيلا على الممولين وتيسيرا لتحقيق الالتزام الضريبي، وتمت الموافقة على هذا المشروع من مجلس الوزراء وتم إرساله إلى مجلس الدولة تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب.

 

وأشار إلى أنه وفقا لرغبة المجتمع الضريبي لعمل قانون جديد لضرائب الدخل فإنه جارى إعداد مشروع له حيث تم مخاطبة كافة الجهات المعنية ومكاتب المحاسبة لتقديم المقترحات، مؤكدًا أن هذا القانون الجديد لن يمس سعر الضريبة وإنما يعالج المشكلات ويتضمن التعديلات.

 

ووفقا للدكتور محمد معيط وزير المالية، بلغت الحصيلة الضريبية خلال العام المالى ٢٠١٨/ ٢٠١٩،  ٦٦٠ مليار جنيه مقابل ٥٦٦ مليار جنيه فى العام السابق بنسبة نمو سنوى ١٧٪.

 

وأوضح الوزير، أن حصيلة الضرائب غير السيادية بلغت ٥١٧ مليار جنيه بنسبة ١٠١٪ من الحصيلة المستهدفة، بينما بلغت حصيلة الضرائب من الجهات السيادية "البنك المركزى، وقناة السويس، والأذون، والسندات" ١٤٢ مليار جنيه مقابل ١٥٢ مليار جنيه فى العام السابق.

 

وقدرت وزارة المالية إجمالي الإيرادات الضريبية المستهدفة في موازنة العام المالي 2018 / 2019 بنحو 770 مليار جنيه مقابل 603 مليار جنيه بموازنة العام المالي الحالي بارتفاع قدره 166 مليار جنيه.

 

فى هذا الصدد، قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى، إنه ليس من المفترض أن تكون إيرادات الدولة معتمدة فى نسبة كبيرة منها على الضرائب وإنما يجب أن تعتمد على إيرادات القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة وغيرها، ولذلك لا يجب أن نسعد بأن الضرائب تمثل 76% من إيرادات الدولة.

 

وأضاف الدمرداش، أنه طالما نظام الضرائب لدينا نظام جباية هدفه تعظيم الإيرادات الضريية فقط فإنه لا يجب تسمية تطويره طفرة أو قفزة فى المنظومة الضريبية، لأن أساس نظام الضرائب فى العالم كله هو العدالة، قائلا "مينفعش إننا نهدر مصروفات المواطنين، لما نيجى فى ضرية الدخل ونقول حد الإعفاء السنوى 9 آلاف جنيه فى حين إن أقل مدرسة مصروفاتها 30 ألف جنيه، فضلا عن مصروفات الصحة وغيرها، فإننا إذن نظام جباية".

 

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الكثير من دول العالم ناجحة فى نظام الضرائب لأن هناك مردود جيد يحصل عليه المواطن نتيجة أمواله التى دفعها أما عندنا فالدولة حصل على الأموال والمواطن لا يرى مردود لها، وينتج عن ذلك حالات التهر الضريبي المتعددة.

 

وأشار إلى أن النظام الضرائبي السليم هو الذى يعطى الممول حقه ويأخذ من الدولة حقها ويحقق العدالة الاجتماعية بأن يدفع المقتدرين ضرائب أكثر من الفقراء، لكن إذا كان كل هدفنا هو الجباية وتطوير أدواتها فقط من الورق إلى الإلكترونى وتسهيل الإجراءات فإننا لن نحقق أى طفرة فى المنظومة الضريبية، مختتما تصريحاته قائلا "لابد أن نحدث طفرة فى الفكر والتحول من الجباية إلى حماية الطرفين الممول والدولة".

 

الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، قال إننا نحتاج إلى تغيير نظام التفكير الخاص بالمنظومة الضريبية فى مصر وليس تغيير أدوات وطرق تحصيل الإيرادات الضريبية، والدليل على ذلك ما قام به وزير المالية السابق يوسف بطرس غالي عندما غير فكر منظومة الضرائب المصرية قبل عشر سنوات وحقق طفرة غير مسبوقة فى الإيرادات.

 

وأضاف النحاس، أننا لو وضعنا أفضل التشريعات دون تغيير نظام العمل لن ننجح، ولذلك نحتاج إلى تغيير نظام العمل كله ولا يقتصر ذلك على الميكنة والتحول إلى الالكترونى بدلا من الورق، لأننا جربنا التحول الإلكترونى فى العديد من المؤسسات الأخرى ولم ينجح، ومنها الشهر العقاري والتأمينات

وأصبحت الطوابير أكثر من الماضي لأننا نجد موظف أو موظفة غير مؤهلة تعمل على النظام وبذلك يزداد الأمر سوء، قائلا "بنروح الشهر العقاري نلاقي طوابير ولما تاخد دورك تكتشف إن الموظف أو الموظفة اللى شغالة بتكتب على الكيبورد بصابع واحد لأنها غير مؤهلة".

 

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أنه لابد من تطوير نظام العمل فى الضرائب بشكل كامل متضمنا الميكنة وتطوير الفرد وعلاقة الموظف بالعميل وسرعة دوران العمل، فالموظف من المفترض أن ينتج مثلا 100 توكيل أو إقرار لماذا نجد فى نهاية اليوم أنه لم ينتج سوى 40 فقط، ولذلك يجب أن نبحث إزالة أسباب هذه الأمور أولا ثم نطور أساليب وطرق جمع الضرائب.