الارشيف / الفن / وشوشة

مها متبولي تكتب ... أخطاء كارثية وتجاوزات بالجملة في مهرجان محمد حفظي

لا أجد مبررا واضحا ، لاختيار أفلام تشوه شخصيتنا الحضارية أو أفلام أخرى دون المستوى، لتعرض في مهرجان  القاهرة السينمائي ،مثلما حدث من خلال عرض فيلمي "ورد مسموم " وفيلم "جريمة في الايموبيليا" ،فقد كان من حظي السيئ أن أشاهد هذين العملين، ويخيب ظني فيهما.

الفيلم الأول "ورد مسموم" بطولة محمود حميدة وكوكي وإبراهيم النجاري، واخراج أحمد فوزي صالح، زوج ابنة  محمود حميدة ،فالعمل يتعمد تقديم صورة سلبية عن منطقة المدابغ، لمدة ساعتين ،يحشد خلالها ،أكبر قدر من السلبيات الاجتماعية والانسانية.

ولا غرابة في ذلك ، فانتاج العمل قائم على تلقي الدعم المادي، من مهرجان قطر وأبوظبي ودبي ولكن الغريب حقا أن تشارك في انتاجه وزارة الثقافة، لأن العمل يقودنا في رحلة عبر المدابغ والمجاري، ويستعرض الوجوه الكالحة، والأرجل المشقوقة، ويخوض البطل من خلاله تجربة علاقة حب غير شرعية مع شقيقته، تتحول بعد ذلك إلى زنا المحارم .

وفي الحقيقة الفيلم يفتقد للحوار، في أول ثلث ساعة منه، ولا يظهر محمود حميدة إلا وهو يقطع الورد ويرمي به في المجاري، بينما تتوه الحبكة مع شخصية البطل الراغب في الهجرة عبر قوارب الموت، بينما ترفض اخته ذلك.

وتتطور الأحداث بشكل غير منطقي ،معبرة عن انسان مشوه ، وسط عالم لا يرقى للحياة الادمية، وهو ما أعتبره  نقلا لصورة غير أمينة للواقع ، فمصر ليست مستنقع لنفايات الصرف الكيميائي.

وأعتقد أن الفيلم يكتسب دلالته من اسمه، ليكون تجربة مسمومة بالفعل، يتم تنفيذها لتكون خنجرا في الظهر، وليست وسيلة لاصلاح ما روجته عن مصر أفلام العشوائيات .

أما الفيلم الثاني فهو "جريمة الايموبيليا" وهو بالفعل  جريمة في حق السينما ،فلا يوجد منطق ولا حبكة ،ولا فكرة ،بل مجرد تهويمات في عالم ما وراء الطبيعة ،عالم الوهم والخرافات ،والشخصيات غير السوية.

وأنا مع البعض في أن فيلمي "جريمة في الايموبيليا " و"ورد مسموم" هما تجربتان دون مستوى النقد ،لكنهما في الحقيقة يكشفان عن خلل كبير في منظومة الثقافة في مصر.

وهنا أوجه رسالة إلى وزيرة الثقافة ايناس عبد الدايم ،اتساءل فيها عن الهدف الدرامي من تقديم أعمال سينمائية بهذا الشكل ؟ وبأموال وزارة الثقافة ،ومنحها التي تعطي ممن لا يملك، و لمن لايستحق ،لماذا الاصرار على انتاج أفلام "سينما القبح"،و هل ينفع أن تعرض أفلام مسيئة لمصر داخل الاوبرا ،وضمن مهرجان رسمي باسم الدولة ،إننا كمن أتى  بمطربي المهرجانات "حمو بيكا ومجدي شطه" ليغنيا داخل الاوبرا ، ولا عزاء للفن !

لابد أن تتخلص وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، من "شلة اليساريين" التي تخنق المهرجانات السينمائية، ايمانا منهم بأن "جلد الذات" هو نوع من الحداثة ،على الرغم أن ذلك لا يتوافق مع توجهنا العام ولا شخصيتنا الحضارية.

قد تقرأ أيضا