الارشيف / الاخبار / عربي بوست

عربي بوست إيران باتت هي مَن تضغط على أمريكا ودول الخليج.. كيف تغيرت قواعد اللعبة؟ ضجة الاخباري

لا يزال التوتر يتصاعد في الخليج بعد الهجوم على المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية، إذ تمتلك إيران وحلفاؤها فرصاً قوية ضد الرياض، بينما يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قُبيل عام على إعادة انتخابه المحتملة، أن قدرته على المناورة قد تقلصت.

تمثل الهجمات على منشأتين سعوديتين ضربة قاسية للغاية للمملكة. سواء تم إجراؤها باستخدام طائرات بدون طيار و/أو صواريخ، فإنها تكشف عن ضعف بلد يعد أكبر مستورد للأسلحة في العالم.

لم يتم الكشف حتى الآن عن أي دليل رسمي يورط إيران أو الميليشيات المتحالفة معها في العراق أو في اليمن، لكن واشنطن شككت في إعلان الحوثيين رسمياً عن مسئوليتهم عن الهجوم، موجهة أصابع الاتهام مباشرة  إلى طهران. وتشير مصادر أخرى إلى احتمال شن هذه الهجمات من العراق حيث توجد ميليشيات شيعية موالية لإيران. 

ومن جانبه، قال فانسون إيفلينج، الباحث في الجامعة الكاثوليكية (لوفان) في بلجيكا والمتخصص في الشأن الإيراني: «في كلتا الحالتين وسواء كان أي من هذه السيناريوهات صحيحاً، فمن الواضح أن إيران أظهرت قدرتها على جعل الرياض عاجزة وغير قادرة على المقاومة، وأن مهاجمة حلفاء الولايات المتحدة تظل أفضل وسيلة لطهران لممارسة ضغوط على مصالح واشنطن في الشرق الأوسط»، بحسب تقرير لصحيفة Le Figaro الفرنسية.

استراتيجية انتقامية

في ديسمبر/كانون الأول من عام 2018، كان الرئيس الإيراني حسن روحاني واضحاً عندما قال: «إذا أراد الأمريكان، في يوم ما، منعنا من تصدير نفطنا، فلن يكون هناك المزيد من النفط للتصدير من الخليج العربي». ومنذ ذلك الحين، تم تكثيف ما يسمى باستراتيجية «الضغوط القصوى» الأمريكية ضد إيران، مستهدفة في المقام الأول الصادرات الهيدروكربونية للجمهورية الإسلامية، التي تعتمد ميزانيتها إلى حد كبير على هذه الموارد.

وفي 2 مايو/أيار، أنهت واشنطن الإعفاءات التي سمحت لثماني دول – الصين وكوريا الجنوبية واليونان والهند وإيطاليا واليابان وتايوان وتركيا – بمواصلة شراء النفط من إيران. بالنسبة لطهران، إنه حصار حقيقي يمارسه الأمريكيون من خلال عقوباتهم الاقتصادية وخارج حدود حقوقهم.

سابقة مضيق هرمز

في الأسابيع التالية، صارت تهديدات روحاني ملموسة: خلال الصيف، استهدفت الهجمات المنسوبة إلى الحرس الثوري الإيراني ناقلات بينما احتجزت طهران سفناً أخرى (تماماً مثلما استولى البريطانيون على ناقلة إيرانية في جبل طارق). إن شبح إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره ثلث التجارة العالمية من الذهب الأسود، يزيد من تصاعد حدة الضغط.

في المواجهة بين الولايات المتحدة والقوى السنية بالخليج وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فإن الإمارات العربية المتحدة هي أول من تحرك وعلى النقيض تماماً من السعوديين،  حيث أعلن الإماراتيون – عبر سلطنة عمان التي غالباً ما قامت بدور الوسيط بالمنطقة –  أنهم  يخشون من تفاقم الأوضاع الأقليمية ودعوا إلى التهدئة  في الخليج.

تحرُّك السعودية بعد الإمارات 

بعد أزمة ناقلات النفط، شكَّل الهجوم على المنشآت النفطية مباشرةً على الأراضي السعودية خطوة  جديدة في التصعيد. هذه المرة، قد يكون على السعوديين عدم التصعيد في مواجهة الضغط الذي تمارسه إيران عليهم.

وفي يوم الاثنين، وعلى عكس واشنطن، لم تتهم المملكة طهران بأنها تقف وراء الحادث.

وقال جوشوا لانديس، الأستاذ المشارك في جامعة أوكلاهوما والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط على تويتر: إن المملكة العربية السعودية ستدعم حرباً بين الولايات المتحدة وإيران إذا استطاعت أن تختبئ خلف واشنطن، لكن ليس حرباً تقف فيها في المواجهة لأنها  ستخسر».

ويتابع إيفلنج قائلاً: «من خلال تاريخهم وثقافتهم، يرى الإيرانيون أنفسهم أنهم القوة الطبيعية والشرعية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط ويرون السعوديين على أنهم سرعان ما تبَّوأوا مكانة لثرائهم».

بالنسبة لترامب… تجنب الحرب بحلول الانتخابات

في هذه اللحظة خلال تلك الأزمة، تمكن السعوديون من قياس مدى تردد دونالد ترامب، الذي أقال مؤخراً مستشاره للأمن القومي، جون بولتون الذي يدعو لخوض حرب. 

وأضاف إيفلينج: «لن يخوض ترامب صراعاً عسكرياً، فعندما تم انتخابه في عام 2016 انتقد شن الحروب غير الضرورية، لا سيما في الشرق الأوسط. لا يمكننا استبعاد توجيه ضربات محدودة ضد طهران، والتي من شأنها أن تكون لها قيمة رمزية.

ويمنح هذا السياق الانتخابي الإيرانيين هامش مناورة معين. ويمكنهم، بدورهم، ممارسة «أقصى قدر من الضغط» بشكل غير مباشر على الولايات المتحدة وعلى حلفاء الأمريكيين مباشرة. «لقد تم ذلك بشكل صحيح: الإيرانيون لا يسعون فقط لكسب الوقت بل يضغطون على واشنطن. إنهم لا يرفضوا عقد مفاوضات على عكس ما يوحون به، لكنهم يريدون التفاوض في ظروف أكثر ملاءمة لهم».

واستبعد المرشد الأعلى علي خامنئي يوم الثلاثاء الماضي أي إمكانية لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة بينما لا يغلق الرئيس الأمريكي الباب أمام لقاء نظيره الإيراني.

وذكر إيفلينج أن «دونالد ترامب يود أن يكرر النموذج المتبع مع كوريا الشمالية: ممارسة أقصى قدر من الضغط ثم تنظيم قمة كبيرة تسمح له بوضع نفسه في المقدمة ومن ثم الإيهام بحدوث انفراجة كبيرة دون وجود أي شيء ملموس» حتى الآن لا يريد النظام الإيراني إعطاء هذا الشعور لرئيس أمريكي يمقته بشكل خاص».

الاخبار ،وظائف ،عملات وسلع ،الفن ،جرائم بلاد برة، منوعات ،المرأة اسلاميات ،الحوادث ،تكنولوجيا، ثقافة ،صحة ،الرياضة ،أسواق المال

قد تقرأ أيضا