الارشيف / الاخبار / عربي بوست

عربي بوست كيف فعلتها؟ امرأة أرجنتينية تخلصت من مشكلة القمامة نهائياً والطريقة سهلة التنفيذ ضجة الاخباري

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

جميعنا يعاني من مشكلة القمامة وتتسبب النفايات المنزلية ومخلفات المصانع في مشاكل لا حصر لها بيئية واقتصادية وصحية وغيرها، لكن تجربة امرأة أرجنتينية ربما تمثل حلاً سحرياً وغير مكلف لمشكلة تبدو الحكومات عاجزة عن مواجهتها أو ربما غير مهتمة بها، كيف ذلك؟

موقع إنفوباي الأرجنتيني تناول تجربة تلك السيدة في تقرير بعنوان: «الحياة بدون قمامة: «مر عام ونصف ولا أحتاج إلى إخراج أكياس النفايات».

تعيش في ميرامار في الأرجنتين، وتبلغ من العمر 31 عاماً، وهي مُدرِّسة لليوغا وإحدى قادة الحركة الدولية «Zero Waste»، وفي يوم البيئة العالمي، تُخبر الموقع الأرجنتيني كيف بدأت في تطبيق العادات اليومية للاستهلاك المسؤول وتحويل نفاياتها العضوية إلى سماد.

لماذا تعتبر الممارسات المنزلية الصغيرة هي العامل الرئيسي للتصدي لأزمة المناخ والأزمة البيئية في الكوكب.

كوكبنا محدود، بينما القمامة التي نخلّفها ليست محدودة

الاستهلاك والتخلص من النفايات دون وعي يزيدان أكثر فأكثر من الدمار المستمر التي تتعرض له البيئة: نضوب الموارد غير المتجددة وتلوث المياه والتربة والهواء وتدمير المعالم الطبيعية وتهديد التنوع البيولوجي وتدهور الصحة العامة وأكثر من ذلك.

في مواجهة هذا السيناريو المفزع، ينضم عدد متزايد من الناس في العالم إلى التحدي المتمثل في توليد أقل قدر ممكن من النفايات.

إدلميرا ألتوبي 31 عاماً من مدينة مار دل بلاتا (بوينس أيرس)، وهي مدرّبة يوغا هي واحدة من هؤلاء الأشخاص وهي إحدى قادة حركة Zero Waste الدولية.

في يناير/كانون الثاني 2018، بدأت المرأة في التقليل إلى أدنى حد من نفايات منزلها في ميرامار، حيث تعيش مع صديقها، ماتياس، 31 عاماً، والذي يعمل كمنتج للمواد السمعية البصرية، وتحوّل هذا التحدي إلى أسلوب حياة لديها.

قبل عام ونصف تقريباً توقفت عن المساهمة في زيادة الوزن البالغ 45 مليون كيلوغرام من القمامة التي ينتجها الأرجنتينيون يومياً.

وقالت في حوار مع إنفوباي: «إنها طريقتي الوحيدة للمساعدة، وهي ثمرة التغيرات الهائلة في العادات التي تشكّل تأثيراً حقيقياً على البيئة. فقط عن طريق التسميد، أي تحويل البقايا العضوية إلى سماد طبيعي، ستصل إلى مكبّات القمامة حوالي 60٪ من النفايات؛ لأن أكبر كمية من نفايات المنازل مخلّفات عضوية».

القمامة، جزءٌ بسيط من مشكلة كبيرة

ترى لإدلميرا أن: «مشكلة القمامة هي مجرد جزء بسيط من مشكلة أكبر تؤثر بشدة على الماء والتربة والهواء». كان هذا العام تحديداً، في اليوم العالمي للبيئة، وهو التاريخ الذي حددته الأمم المتحدة في عام 1972 عندما عُقدت القمة العالمية الأولى للبيئة في ستوكهولم، دعوةً للعمل على مكافحة أزمة تلوث الهواء العالمية.

تقول الأمم المتحدة إنها مهمةٌ ملحة وقدّمت بيانات مثيرة للقلق؛ إذ يتعرض تسعة من كل عشرة أشخاص في جميع أنحاء العالم لمستويات تلوث هوائي تفوق معايير السلامة التي حددتها منظمة الصحة العالمية (WHO)، ويموت ما يقرب من 7 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم مبكّراً كل عام بسبب هذه المشكلة، وتحدث حوالي 4 ملايين من هذه الوفيات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ويعيش 100 مليون مواطن في مناطق عرضة لتلوث الهواء في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

ولكن تؤكد المنظمة في الوقت نفسه على أنه يمكن منع تلوث الهواء، وعند هذه النقطة، تؤكد أن المهمة تشمل الجميع: الحكومات، والشركات الخاصة، والمنظمات، والأفراد، وتشدد على أهمية الإجراءات العملية التي يمكن للمواطنين القيام بها، من إعادة تدوير القمامة وعدم حرقها، واستخدام الدراجات أو المشي إلى العمل، إلى مطالبة السلطات المحلية بزيادة المساحات الخضراء للمدن.

ترجمة الشكوى إلى أفعال ملموسة

قبل ست سنوات شعرت إدلميرا أن الوقت قد حان للتحوّل للأفعال، كما تدعو الأمم المتحدة.
بدأ الأمر بعد ظهر اليوم الذي رأت فيه زوي وجانا، وهما فتاتان تبلغان من العمر 7 و9 سنوات، تجمعان القمامة على شاطئٍ في مار ديل بلاتا وتطلبان من الناس عدم ترك أي مخلّفات على الرمال.. تقول: «شعرت أنه يتعين عليّ التوقف عن الشكوى من الأوساخ على الشاطئ وتحويل النوايا إلى أفعال». 

وهذا ما فعلته؛ إذ حذت حذو الفتيات وبدأَتْ في تقليدهما. أصبحت تدرك أن كوكبنا يمر بحالة طوارئ؛ كل عام يصل 8 ملايين طن من القمامة إلى البحار والمحيطات حيث يوجد بالفعل عشرات المليارات من قطع البلاستيك.

إدلميرا تلقي محاضرتها الملهمة

وانخرطت إدلميرا في هذه القضية أكثر وأكثر، وحصل في العام الماضي على منحة Academia Circular de Santiago de Chile حيث تدربت «كمسؤول تغيير»، إلى جانب 25 مشاركاً من أمريكا اللاتينية. وبعد وقت قصير ألقت محاضرة TED في مسرح الأوديتوريوم في مار ديل بلاتا، والتي حصلت بالفعل على حوالي 9000 مشاهدة.

بدأت محاضرتها بعنوان: «نفاياتنا: الطريق نحو الاستهلاك المسؤول، والتي تستمر قرابة 20 دقيقة، على النحو التالي: «كم عدد أكياس القمامة التي أخرجتَها هذا الأسبوع؟ هل أحصيتها؟ هناك أشخاص لا يصدقونني ويعتقدون أن ذلك مستحيل، وآخرين لا يفهمون سبب وجدوى ما أفعله، يرونني متطرفةً، غريبة الأطوار، لكن معظمهم يسألني بفضول كيف أفعل ذلك».

وُلدت إدلميرا في مدينة لا بلاتا، وهي مدينة لا تحمل لها ذكريات تقريباً؛ إذ انتقلت أسرتها إلى مار دل بلاتا وهي طفلة لم تكمل عامها الثاني، وقبل عامين انتقلت مع صديقها ماتياس إلى ميرامار، إلى منزل مع حديقة.

كيف استطاعت هذه المرأة ألّا تولد نفايات؟

ببساطة؛ تفعل ذلك من خلال تحديد ما تستهلكه وتقليل استهلاك ما يولّد النفايات، وشراء منتجات سائبة في جرّات زجاجية أو أكياس مصنوعة من القماش، وتحوّل النفايات العضوية إلى سماد طبيعي، وتستخدم المناديل القماشية وكأس الحيض (كونه قابل لإعادة الاستخدام بعكس الفوط الصحية)، كما تشتري الملابس المستدامة ومستحضرات التجميل الطبيعية التي تتوفر أيضاً في عبوّات قابلة لإعادة الاستخدام.

تقول: «يجب أن تنشأ هذه التغييرات وتنعكس عن نية كل شخص؛ أولاً عليك تثقيف نفسك، ثم أن تكون مسؤولاً ثم تترجم ما سبق إلى أفعال. فكرتي هي أن أُسهم في أن يتبنى الناس ولو عادةً جديدة على الأقل؛ حتى لو كان استبدال حقائب التسوق العادية بتلك القابلة لإعادة الاستخدام».

بدأت إدلميرا بمشاركة ممارساتها الجديدة على الشبكات الاجتماعية، وخاصة على إنستاغرام، على حساب @ yoga.con.edelmira، وبسرعة بدأ عدد متابعيها في الازدياد.

ما هي الإجراءات الأولى التي سمحت لكِ بالبدء في تقليل نفايات منزلك؟

كانت أول خطوة مهمة هي الاهتمام بالقمامة: تفقُّد الأشياء التي كنت أرميها لمعرفة كيفية استبدالها بغيرها أو التوقف عن شرائها أو تقليل استهلاكها. كانت معظم النفايات مرتبطة بأغلفة الطعام. ثم بدأت في شراء منتجات سائبة، كما فعلت في الأغذية، مع استبدال الأكياس البلاستيكية المستخدمة في المحال التجارية بالأكياس القماشية الخاصة بي أو الجرّات الزجاجية.
كانت الخطوة التالية هي التخطيط المسبق لما أحتاج أن أتناوله من طعام، ومن أين سأشتريه، وما سأستخدمه لحمله. توقفت عن استهلاك كل شيء له غلاف بلاستيكي وبدأت في رفض استهلاك أي شيء يُستخدم لمرة واحدة. أرفض الحقائب البلاستيكية في جميع المتاجر، وحتى في الجزارة، أستخدم علبة بلاستيكية لأضع بداخلها اللحم أو الدجاج.

كيف استمر الأمر؟ وكيف بدأت في تسميد النفايات؟


كنت أضيف أدوات أخرى تدريجياً إلى أن وصلت إلى نقطة في شهر يناير/كانون الثاني من العام الماضي، عندما قمت بتنفيذ حاوية سيلفا الهاضمة كطريقة منزلية لعلاج جميع مخلفاتنا العضوية. (سُميت حاوية سيلفا الهاضمة على اسم تقني الغابات الكولومبي غييرمو سيلفا بيريز، الذي اخترعها قبل أربعين عاماً وقد استوحاها من الغابات حيث تُعالَج النُفايات المتعفنة يومياً).

أداة سيلفا بيريز لإعادة تدوير البقايا العضوية

لقد اخترتها لأنها صالحة لأي بقايا عضوية سواء كانت خضاراً أو لحماً، نيئاً أو مطبوخاً. تُجمع جميع نفايات المطبخ معاً في وعاء بلاستيكي كبير نستخدمه لهذا الغرض، مع غطاء وقفل ومقبض لنقله بسهولة، مرة واحدة في الأسبوع، إلى حاوية لدينا في الحديقة.

كيف تعمل الحاوية الهاضمة؟

إنه قالب خشبي حيث نرتب، في أجزاء متساوية، النفايات العضوية الرطبة وبقايا الأوراق الجافة الناتجة عن تشذيب الأعشاب والأوراق كالآتي؛ طبقة من بقايا تقليم الأشجار ثم طبقة من بقايا المطبخ العضوية وهكذا، دائماً ما تكون الطبقة الأخيرة من بقايا الأوراق، ويجب ضغطهم جيداً، لتوفير آلية جيدة لكبس المخلفات بقوّة.

من خلال عملية الكبس تلك، لا يوجد سوى الحد الأدنى من الأكسجين الذي يسمح بزراعة الكائنات الحية الدقيقة اللاهوائية والحشرات مُعيدة التدوير التي تستمد الطاقة من النفايات وتسهّل عملية التحلل دون إطلاق رائحة كريهة أو تلوث.

ما يدهشني أكثر من التسميد هو أن أرى كيف أن بقايا مطبخي، والتي كنت أراها كقمامة وهي في الواقع ليست كذلك، تتحول إلى تربة داكنة إسفنجية، سماد طبيعي عالي الجودة، تنمو فيه الشتلات باستخدام البذور التي نتخلص منها.

مع عمل التسميد في المسار الصحيح، هل توقفت عن إخراج القمامة؟

نعم، في يناير/كانون الثاني 2018، توقفت عن القيام بذلك. اليوم تنقسم نفاياتي إلى ثلاثة أشياء: بقايا عضوية يمكنني تسميدها، والمواد القابلة لإعادة التدوير (يعتمد مصيرها على كل بلدية) وأخيراً النفايات التي لا يمكنني إعادة تدويرها بطريقة آمنة في بلديتي (أو على الأقل ليس بعد): أنظفها، وأجمعها حتى أتمكن من العثور على مكان يعيدون فيه تدويرها على نحو فعّال.

وما طريقة التسميد التي يمكن استخدامها في شقة؟

الحاوية الهاضمة هي نظام لا يمكن تطبيقه إلا على التربة لأنها يجب أن تتلامس مباشرة مع الأرض. في الشقق يمكنك استخدام أداة التسميد بالديدان. هناك العديد من المقاطع التعليمية على YouTube التي تعلم كيفية تجميع أجزائها واستخدامها. هناك نماذج يمكن استخدامها على الشرفات أو الأسطح أو الأفنية، حتى تلك التي يمكن أن تكون موجودة في المطبخ دون أن ينتج عنها أي روائح. أستخدمُ النموذج المسمى vermicompostera، المصنوع من القماش الذي يسمح بالتشبع بالأكسجين. في هذا النوع من التسميد، يمكنك فقط استخدام بقايا الخضراوات النيئة، ولا شيء مطبوخ أو به ملح أو زيت أو لحوم.

في محاضرتك مع TED، قلتِ إن رغبتك الكبرى هي أنه من خلال جعل تجربتك معروفة، يمكن لكل مواطن تغيير عادة واحدة على الأقل. هل يحدث ذلك؟

نعم بلا شك. وهذا من الأشياء التي تشجعني على المضي قدماً، خاصةً عندما تحيطني أحلك لحظاتي من هذه العمليات التي أشعر فيها أنه لا يوجد معنى لأي شيء، وأنه لا يمكنني تحمل القدر الصغير الذي يمكنني المساهمة به يوماً بعد يوم وأفقد الحماس. في تلك اللحظات، أتلقى رسائل من أشخاص لا أعرفهم ممن ينضمون إلى هذا التحدي، وأشعر بالحماس مجدداً. يسعدني أن أعرف أنني قد أكون مصدر إلهام للآخرين، تماماً كما ألهمني الكثير من الناس. نحن حلقات في شبكة أصبحت أقوى وأكبر.

هل حذت أسرتك وأصدقاؤك حذوك؟

نعم، في حالة والديّ اللذَين يتراوح عمراهما بين 55 و60 عاماً ويعيشان مع اثنتين من أخواتي، قاما بتجميع حاويتهم الهاضمة في منزلهم. أسعدني كثيراً رؤية هذا التغيير لديهم. دائماً أقول أنه يجب على المرء أن يتحدث عن عادته الجديدة من منطلق الاحترام والتعاطف. أقول هذا لأنني مررت بمراحل لم أكن أرغب فيها إلا في إقناع الآخر من منطلق متشدد أو متزمت، حتى أدركت أن الشيء الوحيد الذي نتج عن ذلك هو أن الآخرين شعروا بالهجوم على عاداتهم وانتهى بي الأمر بوضع الحواجز بينهم وبيني.

الاخبار ،وظائف ،عملات وسلع ،الفن ،جرائم بلاد برة، منوعات ،المرأة اسلاميات ،الحوادث ،تكنولوجيا، ثقافة ،صحة ،الرياضة ،أسواق المال

قد تقرأ أيضا