الارشيف / الاخبار / أخبار دولية / المصرى اليوم

«دويتش فيله»: انتهاكات قطر تجاه العمال مستمرة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كشف تحقيق أجرته شبكة «دويتش فيله» الألمانية عن استمرار الانتهاكات القطرية بشأن العمال العالمين في منشآت كأس العالم، متسائلاً عما إذا كان النظام القطري قد خالف وعوده بشأن التعامل مع هؤلاء العمال؟.

وأوضح التحقيق أن دويتش فيله شاهدت أكثر من عشرة عمال يعملون في استاد المدينة التعليمية بين الساعة 11:30 صباحا والساعة 3 بعد الظهر، وهي الفترة التي حددتها قطر كفترة راحة بين 15 يونيو و31 أغسطس، وهي الفترة الأكثر سخونة في السنة، وهو ما يمثل انتهاكاً كبيراً للوعود التي قطعتها.

وفي حين يجادل الخبراء بأنه لا ينبغي أن يكون هناك أي عمل خلال النهار في فصل الصيف القاسي- عندما ترتفع درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية- فإن قطر نفسها قد حظرت العمل خلال هذه الساعات الثلاث والنصف قبل قبول أنها غير صالحة للعمل. ومع ذلك، شهدت دويتش فيله خرقاً واضحاً للقانون حتى خلال فترة الراحة الصغيرة للعمال.

وأكدت الشبكة الألمانية أن المئات، إن لم يكن الآلاف، ماتوا أثناء العمل. في عام 2012، مات 520 عاملاً في قطر وما زال أكثر من 300 من هذه الوفيات غير مبررة. وتقول قطر إن العمال ماتوا لأسباب لا علاقة لها بظروف العمل، مثل الأزمات القلبية أو الفشل التنفسي، لكن هيئات حقوق الإنسان تقول إن هذه العبارات ملطفة على الوفيات المرتبطة بالحرارة، وتقول إن قطر لا تقدم تقرير تشريح الجثة بهدف إخفاء الأسباب الحقيقية.

وأعرب نيكولاس ماكجيهان، الخبير في حقوق العمال المهاجرين في الخليج الذي بحث في وفيات العمال، عن دهشته من النتائج التي توصلت لها شبكة دويتش فيله. ويرى أن الانتهاك في أحد الملاعب المرتبطة بالفيفا سيكون أكثر جدية وخطورة لأن مشاريع الفيفا تحكمها اللجنة العليا للإرث والمشاريع، التي تعد بمستويات أعلى من الرفاهية لعمالها، أكثر بكثير من غيرهم من المقاولين. وقال «هذه الحادثة توحي بأن المقاولين لا يلتزمون حتى بالقوانين الأساسية».

وحاول النشطاء تسليط الضوء على هذه القضايا المرتبطة بصحة العمال لمنظمي كأس العالم. وعلى الرغم من هذه الجهود، تستمر الهفوات ويتساءل نشطاء مثل ماكجيان عما إذا كانت قطر جادة في تغيير موقفها تجاه العمال.

وقال الخبير الحقوقي «البناء هو عمل واضح- فهو مرئي وصاخب- لذلك من الصعب تصديق شعورهم بأنهم يستطيعون تجنب الكشف عن انتهاكاتهم. والتفسير الأكثر معقولية هو أنهم شعروا بأنهم سيفلتون من العقاب، وإذا كان هذا هو الحال، يثار تساؤل ليس فقط عن قدرة اللجنة العليا على حماية العمال، ولكن أيضاً عن التزامها بهاذ المسعى».

وبدأ تسليط الضوء على هذا الملف منذ سنوات، وخاصة مع توسع الأعمال التنفيذية لمنشآت كأس العام 2022. وقد صدمت الصحف الدولية التي تتابع أعمال البناء من الظروف التي يعمل أو يعيش فيها العمال. فعلى سبيل المثال، نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية في العام 2014 تقريراً تطرق إلى معدل وفيات العمّال النيباليين، الذين يعملون لإقامة البنى التحتية الخاصة بكأس العالم. وقد سُجِّل في هذه الفترة حالة وفاة كل يومين.

وقدمت الشبكة الألمانية هذا الدليل مصورا بالفيديو إلى اللجنة العليا. واعترفوا أنه خلال هذه الساعات من المحظور فعلا العمل ووعدوا بإجراء تحقيق. وأبلغت اللجنة العليا للإرث والمشاريع شبكة «دويتش فيله»إننا نشعر بالقلق لرؤية الأدلة التي قدمتموها عن العمل، والتي يبدو أنها تتعارض مع توجيهات ساعات العمل الصيفية القطرية في استاد المدينة التعليمية. إن إدارة رعاية العمال لدينا وفرق الصحة والسلامة، التي تعمل مع الهيئات الحكومية ذات الصلة، تجري الآن تحقيقاً شاملًا، سنتخذ إجراءات تصحيحية وعقابية في حالة حدوث أي خرق لمعاييرنا أو القانون».

ورفض المسؤولون عن منشآت كأس العالم في قطر السماح لفريق دويتش فيله بالدخول إلى أي من الهياكل الأساسية ذات الصلة بكأس العالم، متعللين بعدم إبلاغهم بفترة كافية.

وأكدت الشبكة أن العمال يعيشون في معسكرات لا تصلح للحياة فيها على بعد 45 دقيقة بالسيارة من استاد المدينة التعليمية، لافتة إلى أن المكان تحيط به الكآبة ويتواجد بعيداً عن السكان المحليين، وهو ما أكدته عدة تقارير حقوقية وإعلامية بأن النظام القطري يحرص على إبقاء هؤلاء العمال بمنأى عن السكان المحليين.

وذكرت الشبكة الألمانية أن اللجنة العليا للإرث المسؤولة عن رعاية العمال في مشاريع الفيفا،، وعدت بإجراء تحقيق يستند إلى نتائج الدويتش فيله وتعهدت باتخاذ إجراءات، حيث أبلغ القطريون الشبكة الألمانية أنهم أدخلوا عدداً كبيراً من التغييرات بما في ذلك تحسين السكن وزيادة الأجور وتحسين الخدمات الصحية. لكن على الرغم من الوعود، لا يزال العمال يموتون.

وبعد أيام من زيارة دويتش فيله، تم الإبلاغ عن مقتل عامل نيبالي يبلغ من العمر 23 عاماً في ملعب الوكرة في قطر. وفقا لأحد المقاولين الرئيسيين، سقط الرجل حتى وفاته أثناء القيام بأعمال السقالات.