الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / بوابة الشروق

في ذكرى وفاة عبد الحليم محمود..حكايات من دفتر صدامه مع المسئولين

تحل اليوم الأربعاء الذكرى الـ40 لوفاة الشيخ عبدالحليم محمود، شيخ الجامع الأزهر، المتوفي في 17 أكتوبر 1978.

محمود الذي لقبه معاصروه بـ"غزالي مصر" نسبة للإمام أبو حامد الغزالي، ولد في 12 مايو 1910 بقرية السلام بمحافظة الشرقية، حفظ القرآن الكريم في طفولته والتحق بالأزهر، حصل على العالمية سنة 1932، والتحق بجامعة السوربون في باريس وحصل على الدكتوراة هناك.

وعندما عاد إلى مصر تم تعيينه عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية ثم أمينًا عامًا له، وعين بعد ذلك وكيلًا للأزهر ثم وزيرًا للأوقاف وشؤون الأزهر، إلى أن صار شيخًا للأزهر.

اتسم الشيخ محمود بغزارة إنتاجه الفكري والعلمي والذي يقدر بحوالي مائة كتاب تأليفًا وتحقيقًا وترجمة.

كتب في الفلسفة الإسلامية، وظهر اهتمامه بالسنة النبوية فكتب العديد من الكتب عن الرسول وسُنته، وقام بتحقيق العديد من أمهات الكتب ، كما ترجم أيضًا الكثيرمن الكتب الفلسفية اليونانية.

وفي 17 أكتوبر 1978، توفي الشيخ عبد الحليم محمود إثر جراحة عاجلة له تاركًا خلفه إرثًا قيمًا من العلوم الإسلامية.

كانت حياة الإمام الأكبر مليئة بالمواقف الجريئة والصارمة والتي تبين جهوده لإعلاء مكانة الأزهر، فدخل في صدامات مع رؤساء مصر في ذلك الوقت، جمال عبدالناصر، وأنور السادات، كما نستعرض في التقرير التالي :

تحدي عبدالناصر:

بعد عودة الشيخ محمود من فرنسا كان يرتدي البدلة، غير أنه بعد سماع خطبة للرئيس عبدالناصر يسخر فيها من الأزهر وعلمائه بقوله: "إنهم يُفتون الفتوى من أجل ديكٍ يأكلونه" غضب الشيخ غضبًا شديدًا، فخلع البدلة على الفور ولبس الزيَّ الأزهري، وطالب جميع زملاءَه بذلك فاستجابوا له، وقتها اعتبر هذا تحديًا للرئيس عبدالناصر.

الصدام مع السادات:

بعد أن تولى الشيخ محمود مشيخة الأزهر صدر قرار رئيس الجمهورية في 7 يوليو 1974 يجرد شيخ الأزهر من اختصاصاته، ومنحها لوزير الأوقاف، فقدم الشيخ استقالته لرئيس الجمهورية، معتبرا أن هذا القرار يقلل من قدر المنصب الجليل ويعوقه عن أداء رسالته.

تدخل الكثير من الوسطاء وعلماء الأزهر لإثناءه الاستقالة لكنه أصر وامتنع عن الذهاب إلى مكتبه وطلب تسوية معاشه، كما تقدم أحد المحامين برفع دعوى حسبة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية ووزير الأوقاف طالبا وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية.

عندئذ اضطر أنور السادات إلى إعادة النظر في قراره، وأصدر قرارًا جديدًا أعاد فيه الأمر إلى ما كان عليه.

كما قرر السادات معاملة شيخ الأزهر كالوزير من حيث المرتب والمعاش، ويكون ترتيبه في الأسبقية قبل الوزراء مباشرة.

يذكر أن قرارًا جمهوريا صدر بعد وفاة الشيخ بمساواة منصب شيخ الأزهر بمنصب رئيس الوزراء.

وقوفه ضد إصدار قانون الأحوال الشخصية:

وقت إصدار قانون الأحوال الشخصية والذي سمي آنذاك بقانون جيهان، وتضمن هذا القانون قيودًا على يقيد الطلاق ومنَع تعدد الزوجات، وعندما نما إلى علم الإمام الأكبر هذا القانون انتفض قائلًا: "لا قيودَ على الطلاق إلا من ضمير المسلم، ولا قيودَ على التعدد إلا من ضمير المسلم"، وأصدر بيانًا على الفور حذر فيه من الخروج على تعاليم الإسلام، وأرسله إلى المسئولين وأعضاء مجلس الشعب والصحف، ومنعت السلطة نشر هذا البيان في الصحف، إلا أنه في النهاية لم يتم إصدار هذا القانون وذلك نتيجة لإصرار الشيخ محمود ووقوفه ضده.

قانون الخمر:
رفض الشيخ عبدالحليم محمود قانون بيع الخمور رفضًا شديدًا وقام بالتنديد به في كل مكان.

موقفه من اقتراح تدريس الكتب الدينية المشتركة:

اقترح البابا شنودة تأليف كتب دينية موحدة للطلبة المسلمين والمسيحيين تدرس فيها القيم الأخلاقية المشتركة، تكون بديلا للتربية الدينية، وكانت دوافعه في ذلك هى تعميق الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة وتقوية الروابط بينهما، وزار الدكتور مصطفى حلمي وزير التربية والتعليم آنذاك الإمام الأكبر ليستطلع رأيه في هذا الاقتراح، لكن الشيخ واجه الوزير بغضبة شديدة قائلًا له: "يوم يُطلب منا مثل هذه الكتب فلن يكون ردي عليها سوى الاستقالة"، ولكن الوزير استرضى الشيخ الغاضب وقدم اعتذارًا له ووضح له أنه جاء ليستفتيه في هذا الأمر.

رفضه لتجاوز المحكمة العسكرية ضد الأزهر:

كان للشيخ عبد الحليم محمود موقفًا شجاعًا فيما أبداه تجاه المحكمة العسكرية التي كانت تحكم في قضية «جماعة التكفير والهجرة المصرية» في مقتل الإمام الذهبي، حيث استعانت المحكمة بعدد من علماء الأزهر لإبداء الرأي في فكر هذه الجماعة غير أن المحكمة لم تسترح

تابع من المصدر

قد تقرأ أيضا