الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

د. إبراهيم عبدالله المطرف يكتب لـ«المصرى اليوم»: العلاقات السعودية الإقليمية فى عهد سلمان: مصر نموذجًا ضجة الاخباري

اشترك لتصلك أهم الأخبار

دشّن خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، انطلاقة جديدة للسياسة الخارجية السعودية، وأرسى قواعد أكثرَ ملاءمة للمتغيرات الدولية، وفقًا لحقائق العصر وأوضاع الألفية الجديدة، كما هو واضح فى علاقة المملكة بالقوى العالمية الكبرى، وعلاقتها بالقوى الصاعدة فى كل من آسيا وإفريقيا، وعلاقة المملكة بمجالاتها الحيوية الأكثر قُربًا بمعايير الجغرافيا والتاريخ، حيث حرص على تعزيز علاقته بدول الجوار العربى والخليجى، مع تأكيد توجهات جديدة فى علاقة المملكة بدول الإقليم. من هنا، شهدت السنوات الأربع من عهد الملك سلمان حركة نشيطة وواسعة للدبلوماسية السعودية فى المجالين الآسيوى والإفريقى، وانفتاحًا واسعًا على الجوار العربى للمملكة، خصوصًا على صعيد العلاقات السعودية المصرية.

ونستعرض هنا أبرز ملامح توجهات المملكة إزاء مصر، باعتبارها «نموذجًا» لأحد أكبر الاقتصادات العربية ديموجرافيًا وجغرافيًا، ولما لها من وزن فى محيطها العربى والإقليمى والإسلامى والدولى.

ولعل أكثر الباحثين السعوديين والمصريين يتفقون معنا على عُمق العلاقات التاريخية التى تربط الشعبين، إذ لا يختلف اثنان على حقيقة أن البلدين تربطهما علاقات خاصة، قد لا ترقى إليها أى علاقة تربط بين دولتين فى المنطقة، الأمر الذى دعا بعض المعنيين بالشأن السعودى المصرى إلى تعميق العلاقة وتوثيقها تأكيدًا على أنه إذا كانت تلك العلاقات مطلوبًا توثيقها فى كل الأوقات، فإن المرحلة الحالية تستدعى توثيقها أكثر وأكثر. ويسوق المهتمون السعوديون والمصريون أسبابًا عدّة لذلك، أولها أن التحديات التى يتعرض لها العرب لا حدود لها، بل هى مرشحة للتفاقم نظرًا لتطورات المنطقة العربية التى نراها جميعًا رأى العين. هذه التحديات، وكما جاء فى رأى الأهرام، فى 4 مارس 2018: «تجعل من التنسيق والتفاهم بين البلدين فرض عين يجب الالتزام به».

وثانيها أن الأمن القومى العربى بات الآن على حافة الخطر، ولم يعد مقبولًا أن تعمل كل دولة على حدة للحفاظ عليه، ومن ثَمَّ أصبح من الضرورى تكاتف الجميع لتوحيد الصف العربى، فما بالنا لو كان هؤلاء الجميع ينظرون لمصر والمملكة باعتبارهما القوتين الكبريين على الساحة العربية؟.

وثالثها أن المصالح الحيوية للدولتين تلتقى ولا تتقاطع فى كل المجالات، وكما جاء فى المصدر السابق «فإن ما ينفع المملكة هو بالضرورة ينفع مصر، وما يفيد مصر يفيد السعودية، وبالتالى، فإن فى تعاون الدولتين مصلحة للشعبين المصرى والسعودى».

ويمكننا أن نرى فى زيارتى كل من خادم الحرمين الشريفين وولى عهده الأمير محمد بن سلمان للقاهرة تطورًا «نوعيًا» مهمًا فى إطار العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين، وأن نلمس أن الزيارتين لم تأتيا امتداداً للزيارات التقليدية بين قادة الدول، لكنها مثّلت خُطوة «فارقة» على صعيد العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، سواء على مستوى مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، أو على مستوى مسؤوليتهما عن النظام الإقليمى العربى، أو للدقّة، مسؤوليتهما المشتركة عما بقى من النظام الإقليمى العربى، أو على مستوى التعاون الاقتصادى والسياسى والثقافى بين الشعبين.

ويمكننا هنا، أن نلفتَ إلى أن حلف القاهرة الرياض هو الأقدم، وهو الأكثر ديمومة واستمرارية فى العالم العربى، حيث كان التوافق السياسى بين البلدين ركيزة قام عليها التحالف المصرى السعودى طوال العقود السابقة، أما جديد المرحلة الراهنة فيتمثل فى توافق الرؤية الثقافية والأيديولوجية بين القيادتين السياسيتين. ومن المهم فى هذا الإطار أن نلاحظ أن المياه تدفقت بقوة فى قنوات العلاقات المصرية السعودية بعد حرب 1967، إذ توافقت رؤية البلدين على العمل معًا لتحرير الأرض العربية المحتلة. وكانت حرب 1973 هى «الإنجاز الأكبر» الذى تم تحقيقه فى هذه المرحلة، فقد حارب جيش مصر فى أكتوبر، وحقق انتصارًا عسكريًا كبيرًا، وبمساندة «رائعة» من حظر النفط العربى، الذى «نفذته وقادته» المملكة العربية السعودية.

ويرى باحثون مصريون أن السعودية ومصر نجحتا فى صيانة التحالف السياسى بينهما، واستعادة السيطرة على قوى الفوضى الثورية التى أطلقها ما يُسَمّى «الربيع العربى»، ومواجهة التيارات المتطرفة والفكر المتشدّد، ووقف المتاجرة السياسية بالدين واتخاذ الشعارات الدينية ستارًا لأطماع سياسية من تيارات الفكر الضال، تنظيمًا وفكرًا. وكنت قد التقيت قبل ذلك بصديق عزيز، هو دولة المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، الذى يمثل نموذجًا رائعًا للعلاقات المصرية السعودية، فعلى الجانب الشخصى، عمل دولته فى مشروعات عملاقة فى المملكة لسنوات، وترك أثرًا طيبًا فى نفوس الكثيرين من السعوديين.

وعلى الجانب الرسمى، اهتم دولته بموضوع التكامل المصرى السعودى اهتمامًا بالغًا، إبان رئاسته مجلس الأعمال المصرى السعودى، الذى يعمل على تطوير العلاقات الاقتصادية المصرية السعودية.

حفظ الله مصر والمملكة العربية السعودية وأهلهما من كل مكروه.

* أستاذ العلاقات والمنظمات الدولية المشارك الأسبق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن

الاخبار ،وظائف ،عملات وسلع ،الفن ،جرائم بلاد برة، منوعات ،المرأة اسلاميات ،الحوادث ،تكنولوجيا، ثقافة ،صحة ،الرياضة ،أسواق المال

قد تقرأ أيضا