الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

ذاكرة الوطن».. مشروع قومى لتوثيق أعلام مصر

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى طابقٍ سفلى من مبنى قصر ثقافة الجيزة، يقبع تاريخ مصر لقرنين من الزمن، حيث تقابلك فى الأسفل، وجوه مصريّة تستبين ملامحها فور النظر إليها، وتستعيد مع كلٍ منها أحداثا وملاحمَ وكتاباتٍ.. تلك الوجوه المنحوتة فى أرجاء الطابق الخاص بمشروع «ذاكرة الوطن»، المُنطلق فى عام 2006، وقت رئاسة د. أحمد نوار، لهيئة قصور الثقافة، والذى يهتم بتوثيق الأعلام المصرية خلال القرنين الماضيين، من خلال أعمال نحتيّة لوجوه تلك الشخصيات.

يقول الدكتور أحمد عبدالعزيز، أستاذ ورئيس قسم النحت السابق بكلية الفنون الجميلة، المشرف على المشروع القومى لذاكرة الوطن، إن الفئة المستهدفة بالتخليد فى مشروع «ذاكرة الوطن»، تبدأ بعهد الدولة المصرية الحديثة وتأسيسها على يد محمد على فى أعقاب الحملة الفرنسية على مصر وتحديدًا منذ عام 1800، بشكل مبدئى حُدد عدد من الشخصيات من قبل لجنة تاريخية عليا خاصة بالمشروع، والتى تضم جمعا من الباحثين وأساتذة التاريخ الحديث والمعاصر فى الجامعات المصرية، يعتمد المشروع بشكل أساسى على تخليد ذكرى الرموز الوطنية الأكثر تأثيرًا فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر عبر أعمال نحتية فنية يتم وضعها فى قصور الثقافة فى المحافظات المختلفة، أو فى مداخل المبانى المهمة أو فى القرى محل ميلاد تلك الشخصيات الوطنية، كى تُصبح مصدر إلهام للمواطنين وتذكيرهم بما أدت تلك الشخصيات والأفراد من جهود فنية وأدبية وسياسية واقتصادية وفى غيرها من المجالات من أجل رفعة الوطن، ولا يتوقف الأمر عند عرض أعمال نحتية صماء بل تُرفق بها إشارات نصية قصيرة تُعطى نبذة عن تاريخ الشخصية ومجال تميزها وتفردها وما قدمت للوطن من منجزات فيما يعد خدمة تثقيفية للمواطن خاصة الأطفال والشباب.

102 شخصية تاريخية تشكل قوام المرحلة الأولى من مشروع ذاكرة الوطن من بينها طلعت حرب، ثروت عكاشة، على باشا مبارك، على مصطفى مشرفة، إبراهيم ناجى، حسن فتحى، مُحمد التابعى وغيرهم من الشخصيات فى مختلف المجالات، وانتهى المشروع بالفعل من تنفيذ 60 عملا نحتيا يستقر عدد قليل منها بالفعل فى منصات عرض خاصة ببعض المحافظات وتحديدًا فى قصور الثقافة التابعة لها، إلا أن إمكانيات المشروع لم تتح الاستخدام الدائم لمواد خام معدينة لتنفيذ المنحوتات، لذا يشرح د. عبدالعزيز أن المشروع اعتمد فى بعض الأعمال على توظيف مادة البوليستر فى التنفيذ زهيدة الثمن وذات الجودة الملائمة للعمل، لاحقًا تتم مرحلة سباكة الهياكل بالمعادن مثل البرونز والنحاس لإنهاء العمل.

لا يضع د. عبدالعزيز تاريخا مُحددا لإنهاء مشروع ذاكرة وطن؛ إذ يعتبره بذرة طموحة لن ترتوى سوى بإنجاز الأعمال النحتية واستمرارها كى تصل إلى تخليد شخصياتنا المعاصرة، فيقول المشرف على المشروع: «مفيش نهاية للمشروع، لكن نجاحنا هيبان يوم ما نخلص تخليد شخصيات القرن الـ19 و20 ونبدأ العمل على الشخصيات المعاصرة فى القرن الـ21». ويطمح «عبدالعزيز»، مع تقدم المشروع والانتهاء من المرحلة الثانية والثالثة، فى البدء ببناء متحف خاص لمشروع ذاكرة الوطن، يوفر نماذج المشروع كاملة للجمهور، ويمنح الزائر رحلة عبر الزمن تتنقل بين رجال ونساء كلِ عقدٍ فى عمر مصر الحديثة، ويلقنه ما لا يعرف عن إنجازات هؤلاء. يشير مشرف المشروع كذلك إلى أهمية افتتاح المتاحف المتخصصة التى تلقى الضوء على الشخصيات المميزة، ولو كانت مغمورة فى كل مجال متاح فيقول: «ليه ما يبقاش عندنا متحف لأبطال حرب أكتوبر، من أول المجندين لحد القادة.. وكذلك متحف للأدباء ومتحف للفنانين».

يقول «عبدالعزيز» إنهم وضعوا أعمال المشروع فى نحو 15 قصر ثقافة حول الجمهورية، بينها تمثال المعمارى حسن فتحى فى قصر ثقافة الشُرفا، تمثال عباس العقاد فى مكتبته فى أسوان، بهاء طاهر فى قصر ثقافة بهاء طاهر، أمل دنقل فى قفط بقنا، أم كلثوم فى قصر ثقافة المنصورة، جمال عبدالناصر فى قصر ثقافة أسيوط، وخريطة كاملة لمصر فى حلايب وشلاتين، إلا أن المشروع يواجهه بعض العقبات التى تبطّئ من إنتاجه.

يحدد د. أحمد عبدالعزيز تلك العقبات ويقول إن من بينها نقص عدد الفنانين والصبّابين فى المشروع وعزوف معظمهم لقلة التقدير المادى لهم بالمشروع، مقارنة بالعروض فى السوق الخارجية.

ويضيف: «الفنان اللى بييجى هنا لابد أن يكون متميزا ويُقدّر كل التقدير، ويكون متفرغا للمشروع، فبقدر الإمكان، بييجى المشروع ناس على مستوى عالى من النحت، لكن عندنا نقص فى عدد الفنانين، لأن علشان أقنع فنان ييجى يشتغل، مسألة مش سهلة لأن المعروض بره أكتر من اللى بيتحصل عليه فى المشروع». ويرى «عبدالعزيز» حل هذه المشكلة فى وجود راعٍ للمشروع ينفق أموالا لجلب الفنانين والعمال على أعلى مستوى، وأن تبدى الدولة اهتمامًا أكبر للمشروع الذى يعد مشروع دولة، كما يصفه. ويشير إلى أن الميزانية الضعيفة تجعلهم يستخدمون خامة البوليستر، بدلًا من البرونز، وقاعدة التمثال من الرخام، بدلًا من الجرانيت، ويخرج التمثال بمقاييس صغيرة، وليس بمعايير مناسبة للمدنية المعاصرة، والمساحات الكبيرة، ويضيف أنه كان هناك بروتوكول موقع مع كل المحافظات بتوفير أماكن لوضع نتاج المشروع كل فى محافظته المخصصة، لكن بعد الأحداث التى شهدتها الدولة منذ 2011، أصبح هذا الأمر غير ذى أولوية، كما فى الماضى.

قد تقرأ أيضا