الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

عندما أمر عبدالناصر بحذف الخديو إسماعيل

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كان لنشأة الخديو إسماعيل فى العاصمة الفرنسية باريس، وتشبعه بالحياة الأوروبية والفرنسية، الأثر الأكبر فى توجهه وتفكيره، خصوصا أن باريس قد أصبحت حينها حديث العالم عندما وضع المهندس العالمى (جورج أوجين هوسمان 1809 – 1891 ميلادية) تخطيطها الجديد فى القرن التاسع عشر الميلادى.

وعندما وصل إسماعيل إلى مصر، هاله ما وصلت إليه عاصمة بلاده من انحلال وسمعة سيئة عن تلوث مياه الشرب وانتشار الأمراض والأوبئة، فأراد الخديو إسماعيل مع بداية حكمه إعادة تخطيط القاهرة وتعميرها ورد الاعتبار إلى نهر النيل الخالد الذى أطلق عليه المصريون القدماء (نهر الحياة)؛ ولكى يحقق الحلم الذى طالما راوده أن يرى القاهرة صورة لباريس، لجأ إلى صديقه الإمبراطور نابليون الثالث (20من إبريل 1808 -9 من يناير 1873ميلادية)، طالبا معاونة وتكليف المهندس هاوسمان الذى خطط باريس ليضع تخطيط القاهرة الجديدة.

فحقق له هاوسمان حلمه فى القاهرة الجديدة بل زودت بالمرافق العامة وشبكات الصرف ومياه الشرب ورى الحدائق والإناره للمرة الأولى فى تاريخها العمرانى وأطلق عليها (باريس الشرق).

فكانت حديقة الأزبكية على غرار حديقة اللوكسميورج، بمعالمها وأسوارها وأشجارها، ومسرحا الأوبرا والكوميدى، وحدائق الأورمان مثل غابة بولونيا، وعلى رأس قائمة الرغبات نقل نهر النيل ليتوسط تخطيط القاهرة الجديدة أسوة بنهر السين الذى يخترق باريس.

فكان نقل مجرى النيل أكبر مشروع عمرانى فى القرن التاسع عشر الميلادى؛ لينبض فى قلب القاهرة.

وخرجت حديقة الأورمان مماثلة لغابة بولونيا الباريسية، وقام بتخطيطها المهندس الفرنسى باريل ديشان وتبلغ مساحتها 465 فدانا وكانت تشمل حديقة الأورمان الحالية وحديقة الحيوان وقد جلب المهندس باريل أشجار حديقة الأورمان النادرة من آسيا وأوروبا وأمريكا وكانت منطقة الزمالك. فقد تحققت للخديو إسماعيل أمنياته فى إنشاء قاهرة جديدة متألقة على غرار المدن الأوروبية حينها وبداية عصر وصفحة جديدة من صفحات تاريخ القاهرة. وأطالب باستخراج تمثال الخديو إسماعيل، الذى صممه الفنان الإيطالى بيترو كانونيكا، من البرونز بطول ثلاثة أمتار ونصف المتر، ووضع التمثال على منصته فى أكتوبر 1935 ميلادية بميدان المنشية، حاليا فى الإسكندرية، وظل فى مكانه حتى عام 1964ميلادية، حتى حذفه جمال عبدالناصر من الوجود، وأمر بإزاحته، ووضع تمثال الجندى المجهول بدلا منه، وكان التمثال قد تكلف 13 ألف جنيه دفعتها الجالية الإيطالية فى مصر؛ تكريما لابن إبراهيم باشا، وحفيد محمد على باشا، الذى ليس له تمثال فى مدينة القاهرة التى هو مؤسسها، والمسماة بالقاهرة الخديوية نسبة له، وقد تعرض التمثال للتلف، وكى تكتمل المهزلة، والجريمة غير الأخلاقية تقدمت مصلحة سك العملة بطلب للهيئة العامة لتنشيط السياحة لصهر التمثال وتحويله إلى عملات معدنية، الأمر الذى سبب غضبا وفضيحة فى إيطاليا، حتى إن الإيطاليين عرضوا شراء التمثال، ولن أمل من المطالبة بإعادة التمثال مكانه، ونقله من «كوم الدكة»، حيث يقف التمثال كسيرا خلف المسرح الرومانى.

loutskarim@hotmail.com

قد تقرأ أيضا