الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

يوم «حزين» فى «أبوالريش للأطفال»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لم تجد أمينة جاد، 34 عاماً، وسيلة لحماية رضيعها من أشعة الشمس الحارة، أمام مبنى مستشفى أبوالريش للأطفال، «اليابانى»، سوى الجلوس تحت ظلال إحدى الأشجار التى تتوسط أكوام القمامة المنتشرة، ترفع قامتها بين الحين والآخر، فى محاولة منها لسماع صوت رجل الأمن الذى يقف أمام بوابة العيادات الخارجية، وينادى على أرقام كشوف المرضى.

تهز جسد الرضيع الهزيل رعشة قوية، فتمسح الأم قطرات العرق من أعلى جبينه، وتخفى وجهه لحمايته من أسراب الذباب، وتخطف نظرات سريعة إلى مجموعة من السيدات التى يجاورنها على الرصيف المقابل للمستشفى.. هذا المشهد يلخص أشياء كثيرة عن مستشفى أبو الريش بمنطقة السيدة زينب.

جاءت أمينة من مركز «إهناسيا»، بمركز بنى سويف، حاملة ابنها محمود أعلى كتفها، إلى مستشفى «أبو الريش» لعلاج طفلها الذى لم يكمل عامه الثانى، والذى يحتاج إلى إجراء جراحة عاجلة فى القلب.. تدبير تكاليف السفر من محافظتها إلى القاهرة لم يكن بالأمر السهل، لأن زوجها رجل «أرزقى» يعمل نجاراً بإحدى الورش بمدينة بنى سويف، ودخله لا يتعدى الـ1500 جنيه شهرياً، ونصحها أقاربها بالسفر لعلاج طفلها داخل المستشفى الحكومى، بعد رحلة علاج استمرت شهرين ترددت فيها على عيادات الأطباء، دون أن يشفى الرضيع الصغير.

نظرة سريعة إلى مستشفى أبو الريش والشوارع المحيطة به تكشف المأساة التى يعيشها أهالى الأطفال المرضى، فى رحلة علاج ذويهم، عشرات من الأهالى المرضى يتزاحمون أمام العيادات الداخلية والباب الرئيسى للمستشفى، أما الوافدون من محافظات الوجه البحرى والقبلى فلا يجدون أمامهم سوى افتراش الأرصفة المجاورة للمستشفى، فى مشهد غير آدمى، وقد يصل بهم الأمر إلى المبيت أمام المستشفى وسط الكلاب الضالة للفوز بفرصة أكبر للدخول إلى المستشفى للكشف على أبنائهم.

«قوائم الانتظار من أكثر التحديات التى واجهتنا أثناء علاج ابنى»، بهذه الكلمات تحدث أحمد محفوظ عن رحلته فى علاج طفله، وقال: «كان مستشفى أبو الريش الملجأ الوحيد لعلاج طفلى المصاب بعيب خلقى فى أحد صمامات القلب، إلا أننى لم أكن أدرك أن الأمر سيكون صعباً لهذه الدرجة، فالمستشفى يستقبل المئات من الأطفال بصورة يومية، فى الوقت الذى لا يستوعب فيه الأعداد الكافية، الأمر الذى يتسبب فى حدوث حالة من الفوضى من العاملين بالمستشفى وأهالى المرضى».

كانت عقارب الساعة تقترب من الثانية عشرة بعد منتصف الليل، عندما ارتفعت درجة حرارة لوجين وأصيبت بنزيف فى أنفها، فأسرعت الأم رحاب ممدوح إلى مستشفى حميات «الصف» بمحافظة الجيزة، والذى يبعد خطوات من منزلها، إلا أنها لم تجد طبيباً، فاضطرت إلى تأجير سيارة خاصة للذهاب إلى مستشفى أبو الريش، لإنقاذ ابنتها الصغيرة، «لو مفيش معاك فلوس هتموت فى المستشفيات الحكومية، أنا بنتى كانت هاتروح منى فى لحظة واحدة علشان المستشفيات مفيهاش حد بالليل لاستقبال المرضى، بنتى نزفت لمدة ساعتين وكانت محتاجة نقل دم ومش معايا فلوس علشان أعالجها، ووزير الصحة بيزور المستشفيات وبيعترف بتدنى الخدمة الصحية ومش بيعمل حاجة تانية، المفروض كل المسؤولين فى المستشفيات يتحاسبوا علشان إحنا مواطنين ومن حقنا نتعالج».

«لا عزاء للفقراء»، بهذه الكلمات وصف محمد حسين، القادم من محافظة الشرقية، لعلاج ابنه داخل مستشفى أبو الريش، حال المستشفيات الحكومية، وقال: «بلدنا قام فيها ثورتين ومفيش حاجة إتغيرت، بالعكس البلد بتتراجع، ومن حقنا نلاقى علاج لأولادنا ويكون فيه مستشفى يخدمهم، إلا أن الواقع يفرض على الآباء السفر إلى القاهرة لعلاج أبنائهم، ولا تتوقف المأساة عند قوائم الانتظار، بنشترى كل حاجة على حسابنا من قطن وشاش وحقن، وراضيين بس نلاقى دكاترة تعالج ولادنا هو دا المطلوب بس».

من جانبه أكد الدكتور أحمد صبحى، مدير مستشفيات قصر العينى، أنهم يواجهون تحديات لاستيعاب أكبر عدد من الأطفال فى مستشفيات أبو الريش، مشيراً إلى أن مشروع تطوير وحدة أمراض الكبد، بمستشفى أبو الريش بالمنيرة، والذى تم افتتاحه منذ عدة أشهر، جاء نتيجة تبرعات من جهتين، جمعية أصدقاء مستشفى أبو الريش للأطفال، والثانى إدارة المستشفى الذين اجتمعوا على هدف واحد تجديد المستشفى لخدمة الأطفال المرضى.

قد تقرأ أيضا