الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

«قرنية» قصر العينى تصل البرلمان

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تصاعدت أزمة نقل قرنية مواطن بعد وفاته داخل قصر العينى، حيث تقدمت النائبة شيرين فراج، أمس، بطلب إحاطة عاجل استناداً لحكم المادة (134) من الدستور، إلى الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، ووزراء التعليم العالى والبحث العلمى والصحة، قالت فيه إن مستشفى القصر العينى انتزعت قرنية أحد المتوفين دون موافقته أو موافقة أسرته وذلك بالمخالفة للمادتين 60 و61 من الدستور.

وقالت النائبة إن المادة 60 نصت على أن «لجسد الإنسان حرمة، والاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به جريمة يعاقب عليها القانون. ويحظر الاتجار بأعضائه، ولا يجوز إجراء أى تجربة طبية أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق، ووفقاً للأسس المستقرة فى مجال العلوم الطبية على النحو الذى ينظمه القانون».

وأوضحت أن المادة 61 نصت على أن «التبرع بالأنسجة والأعضاء هبة للحياة، ولكل إنسان الحق فى التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته أو بعد مماته بموجب موافقة أو وصية موثقة، وتلتزم الدولة بإنشاء آلية لتنظيم قواعد التبرع بالأعضاء وزراعتها وفقاً للقانون».

وتابعت أنه وفقاً للقانون 5 لسنة 2010 أنه: «فى جميع الأحوال يجب أن يكون التبرع صادراً عن إرادة حرة خالية من عيوب الرضا وثابتاً بالكتابة وذلك على النحو الذى تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون»، وكذلك المادة 17 نصت على: «يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه كل من قام بنقل عضو بشرى أو جزء منه بقصد الزرع بالمخالفة لأى من أحكام المواد 2، 3، 4، 5، 7 من هذا القانون».

ولفتت النائبة إلى أنه فى ضوء مواد الدستور والقانون، فإن ما قام به مستشفى كلية طب القصر العينى تجاه انتزاع القرنية من المتوفى يعتبر انتهاكا لحرمة الجسد البشرى، وانتزاع جزء من جسد المتوفى دون موافقة منه يقع تحت طائلة القانون.

كانت الدكتورة شيرين فراج قد أثارت هذه القضية تحت قبة البرلمان وداخل لجنة الشؤون الصحية بالمجلس أثناء مناقشة اللجنة مشاكل زرع القرنية، وعقبت خلال الاجتماع قائلة: «إنه من غير المسموح انتزاع القرنية من المتوفى دون سابق موافقته أو موافقة أهله، وإن ذلك مخالف للدستور، والمواد التى تنص على وجوب موافقة الإنسان نفسه فى حياته أو أسرته بعد وفاته». وطالبت النائبة بتنفيذ مواد الدستور والقانون قبل نزع القرنية من المتوفى.

وكان أحمد، شقيق المتوفى، المنزوع قرنيته بمستشفى قصر العينى قال: «إننا حتى الآن ننتظر مثول الأطباء المتهمين فى واقعة قرنية شقيقى المتوفى أمام النيابة، إلا أن هذا لم يحدث حتى هذه اللحظة، وقد أرسلت النيابة تقريرا إلى مشرحة زينهم لفحص الجثة وإعداد تقرير مفصل تبين فيه ما إذا كانت القرنية تم انتزاعها من شقيقى قبل الوفاة أم بعدها».

وأضاف أحمد أن النيابة لاتزال تحقق فى المحضر الذى حررناه بقسم الشرطة وننتظر صورة منه لاستكمال الإجراءات وتوكيل محام للسير فى القضية التى من المتوقع رفعها خلال أيام قليلة، لأخذ حق شقيقى المتوفى مؤكدا «أننا لن نترك حقه مهما كان الفاعل».

من جانبه، أكد الدكتور عبدالحميد أباظة، المقرر السابق للجنة العليا لزراعة الأعضاء، أن القانون ينص على أخذ القرنية من المتوفى حديثا دون الرجوع لأهله، وهذا نص صريح لأنها لا تشوه الجسم، ولكن جرى العرف الطبى ومن باب أخلاقيات الطب أن يتم إبلاغ أهل المتوفى واستئذانهم.

وشدد أباظة، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، على أن مستشفى قصر العينى لم يرتكب مخالفة بحصوله على الجسم الخارجى لقرنية أحد المرضى المتوفين داخله دون إذن أهله، مؤكدًا أن الإجراء لا يعد انتهاكا لحرية الجثمان ولا مخالفا للقانون، وجرى العرف أن يتم وضع جسم بلاستيك شفاف مكان الجزء الذى يتم انتزاعه.

وأضاف أن مصر تعانى نقصا شديدًا للغاية فى قرنية العين، بسبب عدم وجود بنك خاص بها وعدم تفعيل القانون الخاص بالقرنية نتيجة رفض أهل المتوفين حديثا التبرع بالقرنية الخاصة بهم، وهو ما تسبب فى قوائم انتظار طويلة للمرضى من هذا النوع، كما أن البنك الخاص بالقرنية فى جامعتى القاهرة وعين شمس أغلق مؤخراً نتيجة عدم التبرع، وكان البديل الوحيد هو استيراد القرنية من الخارج بأسعار باهظة، مع العلم أن تبرع المتوفى بالقرنية ينقذ اثنين من العمى.

وتابع المقرر السابق للجنة العليا لزراعة الأعضاء أن قانون زرع ونقل القرنية هو قانون خاص صدر عام 1966 وتم إدخال تعديلات عليه أكثر من مرة، كما أن القرنية لا تدرج ضمن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010، وذلك لأن لها قانونا وضوابط خاصة بها.

وأعلن الدكتور فتحى خضير، عميد طب قصر العينى، أن القانون يسمح للمستشفى بالحصول على الجزء السطحى من قرنية المتوفى دون الحصول على إذن من أهل المتوفى، مشيرا إلى أن ما حدث تطبيق للقانون والشرع حيث توجد فتوى شرعية من دار الإفتاء تجيز ذلك.

وقال «خضير»، لـ«المصرى اليوم»، إن هناك قوائم انتظار لزراعة القرنية من المرضى، وإن المستشفى يعالج بالمجان المرضى الذين لا يستطيعون تحمل أعباء علاج مثل هذه الحالات.

وأكد أن «قصر العينى» لن يتجاوز القانون أو الشرع، وأن الأمر الآن فى النيابة وهى صاحبة الفصل فى هذا الأمر.

يأتى ذلك فى الوقت الذى قدم فيه الدكتور عوض عباس، مدير مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح الأسبق، إقرارا لمستشفيات قصر العينى للتبرع بأى جزء يصلح للتبرع بعد وفاته، مشيرا إلى أن هذا إقرار للمستشفيات ووصية يتركها لأسرته.

وقال عباس، لـ«المصرى اليوم»، إنه سيتم تنظيم حملة بين أبناء جامعة القاهرة للتبرع عند الوفاة بأى جزء صالح للتبرع لصالح مستشفيات قصر العينى جامعة القاهرة.

وأشار إلى أن التبرع بالأعضاء يعد صدقة جارية للموتى، بالإضافة إلى أنه سيساعد على إعادة الحياة لأشخاص آخرين قد يموتون فى حال عدم توافر مثل هذه الأعضاء، لافتا إلى أن التبرع بالأعضاء لا يمس حرمة الميت من قريب أو بعيد، وذلك وفقا لفتوى دار الإفتاء والأزهر الشريف.

قد تقرأ أيضا