ليست حاشية على خطاب الرئيس

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لا يخلو- تقريبًا- خطاب للرئيس السيسى من تحذير من الأخطار التى تواجه الوطن، وفى خطابه يوم 22 يوليو 2018 قال ما نصه: «ولا أخفيكم القول أن مصر واجهت خلال السنوات الماضية تحديًا، ربما يكون من أخطر التحديات التى فرضت على الدولة فى تاريخها الحديث، وهو محاولة إثارة الفوضى وعدم الاستقرار فى الداخل المصرى، وسط موجة عاتية من انهيار الدول وتفكك مجتمعاتها فى سائر أنحاء المنطقة.. إن الخطر الحقيقى الذى يمر ببلادنا والمنطقة هو خطر تفجير الدول من الداخل ببث الشائعات، والقيام بالأعمال الإرهابية، والإحساس بالإحباط وفقدان الأمل.. وكل ذلك يهدف لتحريك الناس لتدمير أوطانهم.. يجب أن ننتبه لما يحاك لنا.. 21 ألف شائعة فى 3 شهور فقط.. والهدف منها خلق البلبلة وعدم الاستقرار والإحباط»!

ولست فى البداية.. وأيضًا فى النهاية، ممن وضعوا أنفسهم شارحين للمتون الرئاسية، فهى واضحة لا تحتاج لشرح، وإن تصادف وبدا فيها شىء من غموض أو خلط، فإن التوضيح مسؤولية المؤسسة الرئاسية، وما أنا بصدده هو مناقشة دور الناس فى هذه المواجهة، خاصة من اصطلح على تسميتهم بـ«النخبة» من أهل الفكر والثقافة والعلم، وأيضًا أهل الفلوس سائلة أو قائمة أو ممددة.. يعنى كاش أو بنايات ومصانع أو أراضٍ زراعية وأخرى استخراجية وللتسقيع!

ولقد واجهت مصر فى تاريخها الحديث خطر الهدم من الداخل عدة مرات، لا أستثنى منها ما ترتب على الغزو التركى العثمانى لمصر عند بدايات القرن السادس عشر الميلادى، عندما عمد الغزاة إلى تفريغ المحروسة عنوة من صناعها ومن أصحاب الحرف المختلفة وإرسالهم إلى الأناضول، ومن ثم توقف «دينامو» حركة التاريخ فى مصر، وآلت إلى ركود وموات دام عدة قرون، ثم كانت محاولة الاستعمار الأوروبى القديم- الفرنسيين والبريطانيين- فى هدم مصر من داخلها، لضمان مزيد من السيطرة عليها، فكان التحريض بالاتجاه الطائفى الدينى والمذهبى، ومعلوم أن المصريين- مسيحيين ومسلمين- تصدوا لهذا الأمر، رغم أن بعضهم ابتلع الطعم وسعى ليكون الأداة المحلية لتنفيذ الإرادة الاستعمارية المحتلة، ولما جاء الرد المصرى الشعبى، خاصة من نخبة مصر السياسية والاجتماعية عند مطلع القرن العشرين ردًا ساحقًا يرفض أى مكاسب على أسس طائفية دينية، وربط ذلك بما أعلنه الاحتلال تحت شعار «فرق تسد»، وعندئذٍ لجأ الاحتلال إلى سبيل مختلف، هو المساعدة على خلق جماعات تنشط اجتماعيًا وثقافيًا تحت لافتات دينية، وكان أبرز الأمثلة هو «الإخوان المسلمين» الذين اختار مؤسسهم مدينة الإسماعيلية قاعدة لانطلاقه، حيث القاعدة البريطانية، وحيث نفوذ شركة القنال التى دعمت الجماعة بخمسمائة جنيه استرلينى بأسعار ثلاثينيات القرن العشرين.

ولم تتوقف محاولات هدم مصر من داخلها بعد أن قامت ثورة 1952، حيث تنوعت أساليب الحرب ضد مصر بالشائعات وبالحصار الاقتصادى وبالعدوان المسلح، ولكن جدل الصراع آنذاك وقدرة مصر- شعبًا ونخبة وقيادة- على المضى فى خطط التنمية وفى تكريس مبدأ الكفاية والعدل وتكافؤ الفرص اتجه إلى أن تبقى الإرادة المصرية قوية فاعلة، حتى بعد أن تم توجيه الضربة القاصمة بعدوان 1967 والهزيمة، لأن بقاء الإرادة هو ما أنجز استمرار التماسك الداخلى، ومن ثم تحقيق التوازن بعد زلزال الهزيمة، والانطلاق لإعادة بناء الجيش ولاستعادة الأرض المحتلة.

ولست بصدد ذكر تفاصيل ما أسميه «الفعل المقاوم» خلال السنين من 1516 ميلادية إلى الآن، لتبين مسار مقاومة الهدم من الداخل، وإنما أحاول تبين ما قد يعد دروسًا نستفيد بها، ومنها أن أول سبيل للفعل المقاوم- وهو غير الفعل المقاتل- يكمن فى معرفة مفاصل الضعف فى البناء الاجتماعى المصرى، وبالتالى معرفة كيفية عدم

قراءة المزيد ...

0 تعليق