الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

العروس الإمارة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

المنيا، وما أدرانا ما المنيا! عقود من الغياب الرسمى مقصودًا كان أو إهمالاً، وكلاهما كارثة. عقود من ترك تيارات متأسلمة تٌكَفِر وتُكرِه وتزرع جذور الفتنة وتحصر على حصادها فى حوادث كريهة مقيتة أولاً بأول، ثم إعادة نثر بذور المزيد منها، لتتطور الكراهية البغيضة إلى فرض سطوة غوغائية على من صنفوهم باعتبارهم «كفارًا» ومنها إلى «برطعة» كاملة، حيث منع هؤلاء من الصلاة وفرض الإقامات الجبرية على أولئك، ولا مانع من سفك دماء هنا أو شج رقاب هناك.

وهناك فى المنيا التى كنا نلقبها «عروس الصعيد» معالم وأمارات تحولها عبر عقود ليست قليلة إلى «إمارة» من إمارات الكراهية والبغضاء القائمة على تغول وتوغل جماعات احتكرت الدين الإسلامى وحولتها إلى منهج للقتل وعقيدة للخراب ووسيلة للدمار.

تدمير البلاد من حولنا عادة يبدأ من بؤرة صغيرة متروكة أو تم تركها عن قصد لتكون مرتعًا ونقطة انطلاق لحرب شعواء تبدأ عقائدية أهلية ثم سرعان ما تتحول فوضوية تفتح مصاريعها أمام مرتزقة من هنا وقتلة من هناك. البداية تكون من بؤرة صغيرة تصتصغرها الدولة أو تبخسها خطورتها أو تغمض عينها عن قدراتها على تحولها إلى نيران مشتعلة. وإذا كان المثل الشهير يشير إلى أن معظم النار من مستصغر الشرر، فإن الحال فى المنيا ليس مستصغر الشرر بل مستكبره. وهو حال لم يبدأ اليوم أو قبل سبع سنوات أو حتى 20 سنة، بل قبل ذلك بكثير، وتحديدًا منذ قرر حكام أن يتخذوا من المتأسلمين بأنواعهم وموديلاتهم المختلفة شركاء فى الحكم ولو من أبواب خلفية.

هذه الأبواب الخلفية لم تعد كذلك، فقد كبر الشركاء، وتوحشوا وتوغلوا وانتباهم شعور يرتكز على قدر من الحقيقة لا بأس بها بأن اليد العليا صارت لهم وأن الكلمة الأخيرة فى جعبتهم. جعبة المتأسلمين كجعبة الحاوى، و«ياما فى الجراب يا حاوى». خطب كراهية، وأحاديث تكفير، وتجميل للقتل، وترويج لنسخة من الإسلام الإسلام منها برىء. لكن فى حكم البراءة إدانة واضحة وصريحة للمتهاونين المتكاسلين المتعامين!

التعامى عن تربع «عروس الصعيد» على قائمة الحوادث الطائفية فى مصر على مدار عقود، حتى وإن تم تصنيف بعضها باعتبارها حوادث ارتكبها مختلون، أو خلافات على أرض زراعية، أو مشكلات بين الجيران، إلى آخر القائمة المعروفة هو تعامى عن قنبلة لم تعد موقوتة، بل هى آخذة فى الانفجار.

انفجار موجات التأسلم فى مصر وجهود تحويل البلاد إلى دولة «دينية» والنجاح المحقق بشكل كبير فى جذب العباد إلى رمال التأسلم المتحركة جميعها أمور لم تعد تخفى على أحد. واستمرار الإصرار على التشبث بتلابيب النسخة المشوهة من الدين دون إصلاح أو تنقيح أيضًا لم يعد سرًا.

والسر الذى ربما لا يعرفه كثيرون هو ذلك الذى لخصه الصديق العزيز ماجد فرج فى «بوست» على «فيسبوك» يحوى القليل المفيد: «إن لم تذهب الدولة إلى المنيا، ستذهب المنيا بالدولة»!

قد تقرأ أيضا