الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

د. إيهاب العماوى يكتب: «أن تأتى متأخرًا خيرٌ من ألا تأتى»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كان هذا هو المنهج الذى تعاملت به الإدارة الفرنسية مع الأزمة التى شهدتها باريس على مدى عدة أسابيع. وتفاقمت حتى كادت تصل إلى ما لا تحمد عقباه.

الأزمة- وفقا لرأى فقهاء إدارة الأزمات- هى موقف طارئ أو مفاجئ قد يؤدى تفاقمه أو سوء إدارته إلى كارثة لا يمكن تدارك تأثيراتها السلبية.

وعلى الرغم من أنها حدث مفاجئ أو طارئ، فمن المقطوع به أو المتفق عليه أن لها إشارات إنذار يمكن للإدارة الحصيفة أن تدركها لتعمل على منع وقوعها أو الحد من آثارها، وهو ما ينطبق على أنواع الأزمات المختلفة.

وحتى الأزمات الطبيعية من زلازل وبراكين، فقد تمكن العلم الحديث من التنبؤ بها تمهيدا لإدارتها والحد من خسائرها، وهذا هو علم إدارة الأزمات، الذى تزخر الجامعات والأكاديميات العريقة بالعديد من الأبحاث والدراسات المعتبرة فيه.

أما فى الحالة الفرنسية، فلم تدرك الإدراة الفرنسية أو تتمكن من التقاط الإشارات المبكرة للازمة المترتبة على مشروع قرار تقدمت به للبرلمان الفرنسى لزيادة طفيفة فى أسعار المحروقات. تتأثر به سلبا بعض الفئات من الشعب الفرنسى، خاصة الفقراء منهم، بعد استثنائها للفئات الأكثر قدرة فى قرار معيب لأبسط مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. وهو مبدأ المساواة، وبررت الدولة الفرنسية ذلك بأن قرارها ينبع من استراتيجيتها للحفاظ على البيئة.

لم يمر قرار الحكومة خاصة مع استهدافها الفئات الأكثر فقرا، وهم الأكثرية، ولم تلتفت لدعوات المجتمع المدنى المتخذ من (السترات الصفراء) عنوانًا متأثرا بالنهج الذى سارت عليه الثورات الملونة، ذات التأثير الضخم على الثقافات المختلفة فى العالم، فاندلعت التظاهرات، وعمّت الفوضى وأعمال العنف التى طالت مظاهر الحياة العادية فى واحدة من أعرق الديمقراطيات فى العالم، وهددت مبادئها الراسخة فى وجدان الشعب الفرنسى منذ الثورة الفرنسية صاحبة التأثير الأعظم على مبادئ وثقافات العالم،

مما أجبر الدولة على اتخاذ قرار بإلغاء القرار المعيب (بعدم المساواة) استجابة لمطالب الفئات الفقيرة ذوى السترات الصفراء متخذة من شعار (أن تأتى متأخرا خيرٌ من ألا تأتى).

* أستاذ مساعد العلوم الجنائية بكلية الشرطة

قد تقرأ أيضا