محمد سلماوي: نجيب محفوظ لم يكن جبانا ووصفه بهذه الصفة ليست رؤية نقدية

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أقامت مكتبة ديوان بالزمالك، حفل توقيع أعمال الكاتب الكبير محمد سلماوي، التي صدرت عن سيرة الأديب الراحل نجيب محفوظ، وذلك في ذكرى ميلاد أديب نوبل الـ107 وقدم سلماوي ثلاثة أعمال تناول فيها سيرة نجيب محفوظ، الأول كان كتاب «وطنى مصر: حوارات مع محمد سلماوي» الذي صدر باللغة بالفرنسية في باريس، وترجمته دار الشروق في 1997، والثانى كتاب «نجيب محفوظ: المحطة الأخيرة» الصادر عن دار الشروق 2006، والأخير كتاب “في حضرة نجيب محفوظ” عن الدار المصرية اللبنانية2011.

والكتاب الصادر الدار المصرية اللبنانية، سجل فيه «سلماوي» بعضا من ذكرياته التي عايشها مع نجيب محفوظ من واقع العلاقة الشخصية التي جمعته بأديب نوبل الكبير منذ سبعينيات القرن الماضي حتى وفاته في 31 أغسطس 2006.

وقبل بدء توقيع كتبه للحاضرين تحدث سلماوي عن ذكرياته مع محفوظ وبعضا من المواقف التي لم يكن يعرفها كثيرون عنه وعن أسباب اختياره له لإلقاء كلمته في الأكاديمية السويدية.

وأعرب محمد سلماوي عن اعتراضه وامتعاضه أيضا من وصف إحدي الناقدات – والذي رفض ذكر اسمها – رغم معرفة الناس لها ورغم أن رأيها معروف وآثار زوبعة في المشهد الثقافي وهي سيزا قاسم- وقد أثار ماقالته زوبعة واسعة النطاق في وصفها لنجيب محفوظ بأنه كان جبانا ونفي ذلك بشدة ودلل عليه بعدد من المواقف التي تؤكد عكس هذا وكان من أبرزها رفضه لاعتذار سلماوي عن أن يقول كلمة محفوظ في احتفال تسليم نوبل بعدما ترامي إلى سمع سلماوي وكثيرين بأن رئاسة الجمهورية سترسل مندوبا عن محفوظ حتي أنه كان هناك ترشيحات واضحة تتجاوز التخمينات بأن الأربعة الذين سيرشح منهم واحدا كانوا الدكتور لويس عوض أو ثروت عكاشة.

ووصف «سلماوي» رأي الناقدة بأنه ليس رأيا نقديا وليست شهادة نقدية وقال أن نجيب محفوظ صاحب رأي وقناعة ورجاحة عقل كما كان قمة ونموذجا في تواضع العظماء وكان دمث الخلق ويتعامل بشكل راق مع كافة الناس وكان حريصا طوال الوقت ألا يجرح مشاعر أحد، وكثير من الناس ينخدعون في هذا ولايفسرونه تفسيرا سليما إذ يعتبرونه ضعفا وأنه ليس له رأي جرئ، ويضيف سلماوي قائلا وهناك عدة مواقف له نستدل بها على كل هذه الخصال النبيلة وعلي شجاعته وجرأته فنعرف مثلا أنه كانت له مآخذ على ثورة 23 يوليو تما مثلما كان يري لها جوانب إيجابية لكنه لم يهادن السلطة في عهد زعيم الثورة جمال عبدالناصر.

ومما أذكر الناس به في هذا السياق كتابته لروايته الشهيرة ثرثرة فوق النيل حيث كانت رواية ناقدة للثورة عبر سياق روائي وبعد صدور هذه الرواية أصدر عبدالحكيم عامر قرارا بالقبض على نجيب محفوظ وهناك شاهد عيان لايزال على قيد الحياة حكي لي هذا الموقف لأنه كان طرفا وشاهدا عن قرب على هذه الواقعة وهو الأستاذ سامي شرف حيث قال عامر بالحرف :«نجيب محفوظ زودها قوي وطلب عامر الرئيس عبدالناصر بالتليفون ورد عليه سامي شرف وكان الرئيس عبدالناصر يشاهد فيلما في البيت فلما انتهي أبلغه سامي شرف بالمكالمة فطلب منه الرئيس أن يتصل بالمشير عامر وكلمه عبدالناصر فقال له المشير القصة وقال أنه أمر فرقة بالذهاب للقبض على محفوظ فكان رد عبدالناصر هو احنا عندنا كام نجيب محفوظ ياحكيم فقال له عامر لقد أرسلت فرقة له قال له ناصر كما أرسلتها»رجعها «ولعله من المدهش أن نجيب محفوظ بعد هذه الواقعة كتب رواية أكثر جرأة ونقدا من الأولي وهي رواية ميرامار والتي عرت مثالب الاتحاد الاشتراكي وسلوك أحد الانتهازيين فيه» وأضاف سلماوي ليست الجرأة قاصرة على الهتاف وحمل اللافتات والتظاهر فليس هذا فقط هو النضال وجملة في رواية من الممكن أن تهز نظاما سياسيا ومن ثم فقد لجأ محفوظ في اعتراضه للسلاح الذي يملكه ويجيد استخدامه والتأثير به في وعي الآخرين ولم يهادن السلطة وقال سلماوي أن شهادة هذه الناقدة هي الأولي ولكن سبقتها تأويلات خاطئة أخرى في حين أنه رغم جرأة رأيه فقد تعامل مع السلطة بأدب ولكنه لم يهادنها.

واستكمل: «هناك واقعة أخرى أدلل بها على جرأته فحين اختارني لألقي كلمته في احتفالية تسليم جائزة نوبل اندهش كثيرون بل إنني أيضا اندهشت وأذكر أن محمد الشاذلي سأله في حوار أجراه معه في مجلة المصور لماذا محمد سلماوي تحديدا؟ فقال له نجيب محفوظ لأكثر من سبب أولا لأنني أردت أن أقول للعالم أن مصر ليست نجيب محفوظ وجيله فقط فقررت أن أختار أحدا من جيل بعدنا ثانيا أردت أن أمد يدي للجائزة عبر جيل الشباب ثم تحدث عن المؤهلات الثقافية التي تؤهلني لهذه المهمة، وأذكر أن بعض الصحف هاجمت قرار نجيب محفوظ وقالت أن اختياره لي ليس نهائيا وأن رئاسة الجمهورية سترشح أحدا من ثلاثة لتسلم الجائزة نيابة عنه بل وحددت الصحافة الأسماء الثلاثة وهم الدكتور ثروت عكاشة والدكتور لويس عوض وثروت أباظة فما كان مني إلا أن كتبت رسالة لنجيب محفوظ أعتذر فيها عن ترشيحه لي لأعفيه من الحرج معي ومع أصدقائه ومع المرشحين لتمثيله وذهبت لمكتبه في الأهرام لأسلمه الاعتذار ووجدت عنده فتحي العشري فترددت في تسليمه الرسالة لكنه أصر على أن يعرف ما أريد وبعدها قال لي أنا عارف أنا باعمل ايه فلما قلت له عما قرأته وسمعته أن الرئاسة هي التي سترشح من يمثله قال إذا كانت الرئاسة عايزة تختار فلتختار لكن أنا رشحتك انت، المضحك أنه ثبت لاحقا أن الرئاسة لم ترشح أحدا والدكتور مصطفي الفقي أكد لي هذا».

وأردف: «أريد أن أقول أن نجيب محفوظ كان تجميعا لكل الصفات الحميدة في الشخصية المصرية ومنها عزة النفس والثقة في النفس وروح الدعابة والتواضع والحب الإنساني للآخرين، ومما أذكره في هذا السياق أنه قابل شابا في الشارع وكان هذا الشاب خارجا لتوه من المعتقل وسلم على الأديب الكبير والذي قال لهذا الشاب الذي كان كاتبا أن يستمر في الكتابة فقال له الشاب :(مش لما أعرف أشتري قلم) فأخرج نجيب محفوظ قلمه من جيبه وأهداه له وقال له عن جلسة قصر النيل الأسبوعية وأن بها عدد من الكتاب والنقاد وعليه ان يحضر ليقرأ عليهم ماكتب وأذكر أيضا أن التليفزيون الألماني كان على موعد معه ليسجل معه لقاء وما أن مررت أنا وهو من أمام أحد العمارات حتي رآه بواب العمارة فهلل أهلا ياأستاذ نجيب فإذا بنجيب محفوظ يعود إليه ليصافحه فقال له البواب مبروك يا أستاذنا رفعت راسنا فلما عاد قلت له سنتأخر عن اللقاء فقال دول اللي اعطوني نوبل ولولا محبتهم لي ماحصلت عليها».

وتابع: «هناك أيضا من قالوا عن محفوظ أنه لايؤمن بالعروبة ولا القومية العربية لأن رواياته تدور وقائعها في حواري وأزقة وشوارع القاهرة القديمة، لكنني أعارض هذا فلقد جعل من الحارة المصرية منصة ومنطلقا لأفكار وهموم إنسانية في عمومها ولما سألته ذات مرة عن رأيه في الوحدة العربية قال لي أن الوحدة السياسية مستحيلة أما الوحدة الاقتصادية فتحتاج إعدادا جيدا قد يستغرق سنوات أما الوحدة الثقافية والفكرية بين العرب فهي متحققة بالفعل».

كما أشار «سلماوي» إلى أنه «لأكثر من محاولة للتشكيك في أسباب نيل محفوظ الجائزة ونزاهة الجائزة ذاتها فقالوا وأدعوا كثيرا ومنها أنه حصل عليها لأنه أيد كامب ديفيد وأنه حصل عليها بسبب رواية ولاد حارتنا ولم يكفهم شرف أن نوبل تذهب لأديب عربي ومصري لأول مرة منذ تأسيسها ومما أذكره أن نجيب محفوظ شدد على أن أبدأ إلقاء كلمته باللغة العربية أولا فقد آن الآوان أن نسمع جرس اللغة العربية في أروقة الأكاديمية لأول مرة في تاريخ الجائزة وهناك مفارقة خاصة بهذه الكلمة ففيها عبارة تناشد المجتمع الدولي الإنصاف وتطالب بحق الفلسطينيين في دولة فلسطينية ولم تكن كلمة دولة مستخدمة بعد في المحافل السياسية الدولية وكانت العبارة السائدة هي «الحقوق المشروعة للفلسطينيين» ولما وصلنا السويد وأثناء دخولي جراند أوتيل وجدت الاستقبال يسلمني رسالة من سكرتير الأكاديمية السويدية لأمر يتعلق بكلمة نجيب محفوظ وأدركت فورا أنها من المؤكد اعتراض على عبارة دولة فلسطين وكان معي في هذه

قراءة المزيد ...

أخبار ذات صلة

0 تعليق