نسرين فؤاد تكتب: «اللص والقديس» #ضجة الاخباري

موقع الدستور الالكتروني 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
هي حياة لكنها ليست كأي حياة، حياة يحكمها الخوف والاضطراب، بين لص لا يتوقف عن السرقة وابتكار الحيل الجديدة لنجاح جريمته، وبين قديس يروع ويرهب طوال الوقت بجمل من نوعية.. لا تفعل كذا حتى لا تقع في المعصية.

أن يعيش أحدهم بين طرفي معادلة، أحدها لص والآخر قديس، أن يخشى الحياة والتمتع بها حتى لا يَفطن له اللص ويطمع فيما يملك، أو يُفَتِش القديس في كل أفعاله بحثًا عن شبهة خروج عن النصوص والوقوع في بئر الخطيئة، كلاهما يدقق ويتفحص ويطمع ويخطط، كلاهما لا يؤمن بحرية أحد وبحقه في الحياة.

اللص يريد المتعة والتمتع بالدنيا له وحده، لا ينفك يرى أثر النعمة على غيره، حتى تبدأ حاسته الإجرامية في التتبع والبحث عن ثغرة يعبر منها للاستيلاء على تلك النعمة والاستحواذ عليها.

اللص قد يكون لصًا على الطريقة السينمائية يرتدي رداء مخططا بالعرض وملثم الوجه، وقد يكون عصريًا يرتدي الملابس الرسمية ويضع أغلى العطور وتحيط معصمه ساعة بعقارب من الذهب، لكنه يجلس على مقعد سلطة ويحول مكانه إلى ساحة مناسبة لفعل سرقته.

اللص قد يكون ذلك الموظف والمسؤول الفاسد الذي لا يسرق المال فقط، بل يسرق بفساده الأمل في مستقبل أفضل ويسرق الحلم في أن تراها جنة غناء في يومًا ما.

القديس.. ذلك الشخص الممسك بيده ميزان الحلال والحرام، يقف بينك وبين كل شيء بدعوى إفشاء الطهر في الأرض والحفاظ على دفع المعاصي والخطايا.

القديس.. ذلك الشخص الذي يمنعك من كل شيء ويمنع عنك كل شيء لأنها خروج عن النصوص وتجلب العقاب وغضب السماء وتستدعي اللعنات.