«منازل الشهداء» في مرمى الاحتلال.. الجرافات تغتال «ضفة فلسطين»

موقع مصر العربية 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الضفة الغربية، واحدة من المدن الفلسطينية المحتلة التي تعاني ويلات الإجرام والغطرسة "الإسرائيلية"، عانت تلك المنطقة في العام الحالي 2018، أشد معاناة، فغالبية المنازل الفلسطينية فيها، ما بين مهدمة ومنتظرة لذات الأمر.

 

العام 2018 كان شاهدا على مئات الجرائم الإسرائيلية بحق العائلات الفلسطينية، تحديدا عائلات الشهداء، ممن عاقبهم الاحتلال بعقاب جماعي، هدم منازلهم وسجن ما تبقى منهم.

 

الضفة في الآونة الأخيرة، كانت شاهد عيان عن جرائم الاحتلال ضد أهالي الشهداء، فكانت الواقعة الأولي قبل أسبوع مع جريمة جديدة تكال بحق الفلسطينيين، حيث هدم جيش الاحتلال الإسرائيلي مبنى يؤوي عائلات ستة أسرى فلسطينيين أشقاء بمخيم الأمعري جنوب رام الله في الضفة الغربية، حيث اندلعت مواجهات أصيب فيها نحو ستين فلسطينيا بجراح وبحالات اختناق إثر استنشاقهم الغاز المدمع.

 

وقال شهود عيان بأن جنود الاحتلال فجروا منزل عائلة أبو حميد المكون من أربعة طوابق في أطراف مخيم الأمعري، وذلك بعد تفخيخه من الداخل بالمتفجرات.

وبعد وقت قصير، اقتحمت قوات الاحتلال المبنى ودفعت أكثر من ثلاثين معتصما بداخله للخروج بالقوة، ثم قيّدت عددا منهم واعتدت عليهم، وأطلقت قنابل الصوت داخل المنزل لإجبارهم على مغادرته تمهيدا لهدمه.

 

وأجبرت قوات الاحتلال عشرات العائلات، بينها عدد كبير من الأطفال والمسنين، على مغادرة منازلها المحيطة ببناية عائلة أبو حميد، في عملية تشريد وترحيل قسري واسعة.

 

وقرر الاحتلال هدم منزل العائلة بعد اعتقال نجلها إسلام أبو حميد (32 عاما) واتهامه بقتل جندي إسرائيلي بإلقائه لوحا رخاما من فوق منزله على قوة خاصة اقتحمت مخيم الأمعري في يونيو الماضي.

 

وهذه هي المرة الثالثة التي يهدم فيها الاحتلال منزل عائلة أبو حميد، حيث دُمّر للمرة الأولى عام 1994 عقب اغتيال ابنها عبد المنعم أبو حميد، كما هدم عام 2003 عقب اعتقال نجلها ناصر أبو حميد الذي اتهمه الاحتلال بالوقوف وراء عمليات تفجيرية أدت إلى مقتل سبعة إسرائيليين خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

 

وإلى جانب ناصر المحكوم بالمؤبد سبع مرات، يعتقل الاحتلال أشقاءه نصر المحكوم بالمؤبد خمس مرات، وشريف المحكوم بالمؤبد أربع مرات، ومحمد بالمؤبد مرتين وثلاثين عاما، في حين ينتظر إسلام حكما بالمؤبد أيضا، ويقضي أصغرهم جهاد سجنا في الاعتقال الإداري المتجدد (دون تهمة).

وفي الساعات الأخيرة، بدأ الاحتلال الصهيوني بتنفيذ عمليات هدم جائرة في قرية شويكة قرب طولكرم في الضفة الغربية، تحديدا ضد عائلة الشهيد أشرف نعالوه منفذ "عملية بركان".

 

وفي الساعات الأولى من فجر أمس الاثنين داهم مئات الجنود الإسرائيليين قرية شويكة وأغلقوا مداخلها ومخارجها لمنع وصول المواطنين ووسائل الإعلام، ثم اقتحموا منزل الشهيد أشرف وشرعوا في هدمه تنفيذا لقرار احتلالي يقضي بذلك.

 

وباستخدام الجرافات العسكرية هدم الاحتلال الواجهات الأمامية للطابق الثاني من المنزل الذي تسكنه عائلة أشرف، وباشر عشرات الجنود هدم الأجزاء الداخلية من الطابق ذاته باستخدام معاول هدم ثقيلة، ثم هدموا الطابق الأرضي (المخازن).

 

ووقعت مواجهات عنيفة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال في القرية، وأطلق الجنود الرصاص الحي وقنابل الغاز والصوت تجاه الشبان والمنازل مباشرة، في حين أغلقت المدارس أبوابها تحسبا لأي خطر قد يداهمها.

 

وقال غسان مهداوي خال الشهيد نعالوه إنه عقب تنفيذ أشرف عملية بركان وقتله مستوطنين اثنين وجرح ثالث مطلع أكتوبر الماضي اقتحم الجيش منزل عائلته عشرات المرات وأخلى سكانه تحت تهديد السلاح وأصدر قرارا "بالهدم والمصادرة" للمنزل.

ورفضت العائلة قرار الجيش -وفق مهداوي- وتقدمت للمحكمة العليا الإسرائيلية باعتراض، غير أن القضاء لم يستجب وأبقى على صيغة القرار بهدم الطابق الثاني والأرضي حيث تسكن عائلة الشهيد أشرف دون المس بالطابق العلوي (الثالث) العائد لشقيق أشرف الأكبر والأسير في سجون الاحتلال أمجد نعالوه.

 

ويمنع القرار العائلة من استغلال المنزل المهدوم لأي غرض أو إعادة بنائه باعتباره "مصادرا"، وذكر مهداوي أن الجنود خالفوا قرار المحكمة منع هدم مدخل المبنى فهدموه.

 

ويتزامن هدم منزل نعالوه مع قرار اللجنة الوزارية الإسرائيلية الذي يقضي -وفق صحيفة يديعوت أحرونوت- بإبعاد عائلات منفذي العمليات الفدائية على الرغم من معارضة المستشار القضائي والجيش، ووافقت اللجنة الوزارية على تقديم مشروع قرار -تزعمه رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت- إلى الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي للتصويت عليه.

 

وبإقرار مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية فإن الاحتلال الإسرائيلي عاقب عائلة نعالوه جماعيا منذ تنفيذ ابنها العملية، وعلى مدى سبعين يوما منذ مطاردته وبعد استشهاده ليس بهدم المنزل فقط وإنما باعتقال عائلته بأكملها، حيث اعتقل ولا يزال والده والدته وشقيقه وزوج شقيقته، في حين اعتقلت شقيقته لأكثر من شهر واحتجزت شقيقاته الأخريات وتم التحقيق معهن ومع أقاربه ميدانيا.

تجدر الإشارة إلى أنه قبل شهرين، تحديدا في أكتوبر الماضي، قامت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، بجرف عشرات الدونمات واقتلاع مئات أشجار الزيتون في مناطق مختلفة بالضفة الغربية المحتلة، فيما قامت مجموعة من المستوطنين على ملاحقة العديد من المزارعين ورعاة الأغنام في الأغوار الشمالية.

 

وفي محافظة الخليل، جرفت سلطات الاحتلال 16 دونما زراعية واقتلعت مئات الأشجار وهدمت ثلاثة آبار مياه في منطقة جمرورة لأراضي المواطنين في ترقوميا غرب محافظة الخليل.

 

وفي أريحا، جرفت سلطات الاحتلال أشجارا، وصادرت أشتالا معدة للزراعة في بلدة فصايل..

 

يذكر أنه في الفترة الأخيرة، شرع الاحتلال الإسرائيلي في هدم وتهجير الكثير من الفلسطينيين، آخرها، في الخان الأحمر، ومدن الغور.

 

وهدمت قوات الاحتلال في العامين الأخيرين نحو ألف منزل في المنطقة "ج"، 75% منها تقع في محيط مدينة القدس والأغوار، فيما هدمت قبل أيام، عددًا من البيوت في تجمع بدوي آخر قريب يسمى "تجمع أبو نوار".

وكان الاحتلال قد صادق مؤخرا على هدم عدة منازل لمقاومين فلسطينيين نفذوا عمليات متفرقة ضد جنود الاحتلال، حيث هدم قبل ثلاثة أيام منزل عائلة أبو حميد داخل مخيم الأمعري قرب رام الله، ويهدد بالهدم منزلا آخر يعود لعائلة الأسير خليل جبارين بمدينة الخليل جنوب الضفة.

 

يذكر أن الضفة الغربية هي منطقة جيوسياسية تقع في فلسطين، سُمِّيَت بالضفة الغربية لوقوعها غرب نهر الأردن، وتشكل مساحة الضفة الغربية ما يقارب 21% من مساحة فلسطين (من النهر إلى البحر) - أي حوالي 5,860 كم². تشمل هذه المنطقة جغرافياً على جبال نابلس وجبال القدس وجبال الخليل وغربي غور الأردن وتشكل مع قطاع غزة الأراضي الفلسطينية المتبقية بعد قيام دولة الاحتلال على بقية فلسطين عام 1948، كما قامت إسرائيل باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وتطلق "إسرائيل" على الضفة الغربية اسم يهودا والسامرة.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق