الارشيف / الاخبار / أخبار عربية / الشرق الاوسط

إسرائيل تفجر منزلاً في رام الله وتصعّد عملياتها في قلب المدينة

صاحبته «خنساء فلسطين» تؤكد مواصلة التحدي: هدموا بيتي لكن ليس روحي

فجرت إسرائيل أمس منزل عائلة فلسطينية في مخيم الأمعري وسط رام الله مع تواصل المواجهات في محيط وداخل المدينة التي يعمل فيها جيش الاحتلال منذ أيام بحثاً عن منفذي هجوم مسلح أودى بحياة جنديين إسرائيليين يوم الخميس. وأقدم الجيش على تفجير منزل عائلة أبو حميد في مخيم الأمعري بعد حصار استمر 5 ساعات تخللتها مواجهات عنيفة أدت إلى إصابة 73 فلسطينيا.

واقتحمت قوات إسرائيلية كبيرة ترافقها جرافات عسكرية، مخيم الأمعري على مشارف رام الله فجراً وفرضت حصارا مشدداً عليه، قبل أن تقتحم منزل عائلة أبو حميد وتخلي من فيه بالقوة وتقوم بتفجيره على مرتين. وهدمت إسرائيل المنزل لأن إسلام أبو حميد (32 عاما) ألقى لوحاً من الرخام وزنه 18 كيلوغراما من فوق أحد الأسطح، مما أدى لمقتل رونن لوبارسكي (20 عاما) أحد جنود القوات الخاصة أثناء حملة اعتقالات في المخيم في مايو (أيار) الماضي. وقال الجيش في بيان إن القوات الإسرائيلية وصلت إلى المخيم قبل فجر السبت وفرضت طوقا حول منزل عائلة أبو حميد المكون من أربعة طوابق وهدمته. وهُدم منزل العائلة من قبل مرتين، في عامي 1994 و2002.

وتعتقل إسرائيل إلى جانب إسلام، 5 من أشقائه المتهمين بقتل خمسة إسرائيليين، وهم ناصر الذي اعتقل عام 2002 وحكم بالسّجن المؤبد لسبع مرات و50 عاما، ونصر اعتقل عام 2002 وحكم بالسّجن المؤبد لخمس مرات، وشريف المحكوم بالسّجن المؤبد أربع مرات، ومحمد المحكوم بالمؤبد لمرتين و30 عاما، وجهاد المعتقل الإداري. وقتلت القوات الإسرائيلية ابنا سادساً للعائلة هو عبد المنعم في عام 1994 بعدما شارك في كمين استهدف ضابط مخابرات إسرائيلياً في الضفة الغربية.

وقال إسلام أبو حميد للمحققين وفقا للائحة الاتهام الموجهة إليه، إنه أراد أن ينتقم لأحد أشقائه الذي أصيب في مداهمة سابقة للجيش الإسرائيلي. ووقفت أم ناصر أبو حميد ويلقبها الفلسطينيون بـ«خنساء فلسطين» قرب منزلها المهدم وقالت «هدموا بيتي بس ما هدموا روحي... كل فلسطين بيتي».

وجاء الهدم تنفيذا لأوامر رئيس الوزراء ووزير الجيش الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي اتخذها الأربعاء، وشملت تسريع إجراءات هدم منازل مهاجمين فلسطينيين ردا على هجمات متقطعة نفذها مسلحون فلسطينيون وقتل خلالها إسرائيليون. وانتقدت جماعات إسرائيلية مدافعة عن حقوق الإنسان هدم منازل أسر المهاجمين الفلسطينيين ووصفته بأنه عمل انتقامي وعقاب جماعي. لكن المحكمة العليا الإسرائيلية أيدت ذلك وردت التماسات. ويتوقع أن ينفذ الجيش حملات هدم جديدة لمقاتلين فلسطينيين قتلتهم إسرائيل الأسبوع الماضي بتهمة تنفيذهم عمليات، وهو ما من شأنه المساعدة على ارتفاع نسبة التوتر في الضفة.

وتفاقم التوتر في رام الله أمس، مع هدم إسرائيل منزل أبو حميد، وانفجرت مواجهات استمرت لساعات على مداخل المدينة وفي قلب ومحيط مخيم الأمعري. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إنه تعامل مع 73 إصابة في مواجهات الأمعري وإصابات أخرى في مناطق مختلفة. وحولت إسرائيل مدرسة في المخيم لمركز اعتقال مؤقت وأخلت إليه أكثر من 100 من المتظاهرين والمعتصمين في المخيم، وهناك وضعت سيدة مولودها خلال احتجازها في ملعب المدرسة.

وأدت المواجهات إلى إغلاق مدخل رام الله الرئيسي لعدة ساعات حيث سيطر الجيش على الشوارع. وأعلن رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، تشكيل لجنة وطنية لإعادة إعمار منزل عائلة أبو حميد. وقال عساف إن «إعادة بناء المنزل ستتم بناء على ما تقرره اللجنة الفنية التي ستدرس إذا ما كان مكان المنزل مهيأ لإعادة البناء أم سيجري البناء في مكان آخر».

وجاءت خطوة عساف بعد تعليمات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعادة بناء المنزل. ووصفت السلطة ما جرى بأنه جريمة. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف بأن ما حدث في مخيم الأمعري جريمة إسرائيلية. وأضاف: «سنتصدى لكل إجراءات وسياسات إسرائيل بالقتل والتدمير وسنسقط مشروع صفقة القرن».

وأثناء اندلاع مواجهات في الأمعري تفجرت أخرى شرق مدينة البيرة المحاذية لرام الله. وأصيب شاب بجراح متوسطة، عقب إطلاق قوات الاحتلال النار على قدميه، بدعوى أنه حاول إلقاء زجاجات حارقة على جيش الاحتلال.

وفي هذه الأثناء، شيع الآلاف من الفلسطينيين، جثمان الشهيد الفتى محمود يوسف رباح نخلة (16 عاما)، الذي سقط برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال المواجهات التي اندلعت الجمعة، بالقرب من المخيم شمال رام الله.

وهتف المشيعون ضد إسرائيل وطالبوا بالانتقام.

وشلت هذه التطورات الحياة في رام الله التي أغلقت فيها المدارس والجامعات وشهدت كذلك إضرابا شاملا. وتعمل إسرائيل في رام الله منذ أيام لملاحقة منفذي عمليات، لكن حركة «فتح» تقول بأن الهدف الحقيقي ليس هو المعلن.

وقال عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» أسامه القواسمي بأن الهدف الإسرائيلي المعلن لاجتياح رام الله هو ملاحقة المقاومين، لكن العملية تحمل في طياتها أهدافا أوسع وأكبر لها علاقة باستهداف الموقف الرسمي الرافض لصفقة القرن، والتحركات الفلسطينية الأخيرة في الأمم المتحدة وخاصة إفشال مشروع القرار الأميركي الأخير، والانضمام لواحدة من المنظمات التي تعتبرها أميركا خطا أحمر، ورفع الدعاوى ضد أميركا وإسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية، وملاحقة مسربي العقارات في القدس واعتقالهم، وصمود الشعب في التصدي للإجراءات الإسرائيلية على بوابات القدس وفي الخان الأحمر.

وأضاف أن «حكومة الاحتلال والمستوطنين وإعلامهم، مجموعة واحدة يوزعون الأدوار فيما بينهم، فالتحريض لقتل الرئيس محمود عباس من قبل الإعلام الإسرائيلي وعصابات المستوطنين والزعم بتمويله للإرهاب كما يقولون كذبا، وإعطاء الأوامر باجتياح رام الله، يوضح ويؤكد النوايا والأهداف الحقيقية لمن يقرأ بين السطور، وهي محاولة مباشرة لاستهداف الرئيس بشكل مباشر بعد فشل كل الضغوطات السابقة لثنيه عن رفض التفاوض بالشروط الأميركية - الإسرائيلية ضمن صفقة القرن».

وشدد القواسمي على أن الموقف الرسمي الفلسطيني «لم ولن يتغير تجاه حقوقنا الثابتة، وعلى رأسها القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين»، مضيفا «لن ترهبنا آلة الدمار والقتل الإسرائيلية، وستبقى إرادتنا أصلب وأقوى من عنجهيتهم وظلمهم، وسنبقى منزرعين في وطننا الذي نفتديه بأرواحنا، وسنواصل نضالنا ضد المحتل الغاشم، وسنستمر بلا هوادة في جهودنا الرامية لإنهاء الانقسام الأسود، وتوحيد البوصلة نحو القدس وإنهاء الاحتلال».

قد تقرأ أيضا