بعد أسبوع من مشاورات تشكيل الحكومة التونسية... هل يختار المشيشي حكومة مستقلة أم حزبية؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

حكومة يقول الساكن المؤقت لقصر الضيافة في لقائه الإعلامي الأخير إنها ستكون "لكل التونسيين"، ما يفرض أحد أمرين، إما التوجه نحو حكومة كفاءات مستقلة خالية من الأحزاب أو تشكيل حكومة تظم أوسع قدر ممكن من الأطياف السياسية بما يضمن لها حزاما برلمانيا متينا.

وكان المشيشي قد استقبل أمس بقصر الضيافة دفعة أولى من الأحزاب والكتل البرلمانية ممثلة في كل من حركة النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس وممثلين عن الكتلة الديمقراطية بشقيها (التيار الديمقراطي وحركة الشعب)، فيما تتواصل اليوم لقاءاته مع بقية الكتل.

حكومة سياسية موسعة

© REUTERS / ZOUBEIR SOUISSI

وقال النائب عن كتلة ائتلاف الكرامة في البرلمان منذر بن عطية في حديثه لـ "سبوتنيك"، إن اللقاء الأول الذي جمع رئيس الكتلة سيف الدين مخلوف برئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي خلّف انطباعا طيبا، مضيفا أن كتلته لا تنتمي إلى المعارضة الراديكالية العبثية وهو ما فرض نوعا من التماهي والانسجام في المواقف بين الطرفين.

ونقل بن عطية عن رئيس الحكومة المكلف قوله بأنه منفتح على كل الخيارات ومستعد للاستماع إلى جميع الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية من أجل بلورة موقفه النهائي، معتبرا أن التشاور شر لا بد منه وأن نيل ثقة أعضاء مجلس نواب الشعب هو الشرط الوحيد لمرور هذه الحكومة.

وشدد بن عطية على مطالبة كتلة ائتلاف الكرامة بتشكيل "حكومة سياسية موسعة يسندها حزام برلماني قوي حتى تكون قادرة على الصمود أربع سنوات إلى حين حلول موعد الانتخابات التشريعية القادمة".

وأكد النائب أن كتلة ائتلاف الكرامة ليس لديها اعتراض على أي طرف باستثناء الحزب الدستوري الحر الذي أقصى نفسه بنفسه، مبينا أن الكتلة منفتحة على بقية الأحزاب والكتل باعتبار أنها منتخبة من الشعب التونسي.

وأشار بن عطية إلى أن المعيار الوحيد الذي تضعه الكتلة هو البرنامج الحكومي الذي يجب أن تكون من أولوياته محاربة الفساد خاصة داخل المؤسسات العمومية الذي أنهك ميزانية الدولة، إلى جانب إيقاف سياسية التداين وحل ملف الفسفاط والمراهنة على الفلاحة وغيرها من المشاريع الكبرى، مؤكدا أن ائتلاف الكرامة مستعد للتفاعل ايجابيا مع المشيشي خاصة وأنه غير محسوب على أي طرف سياسي وبالنظر كذلك إلى كفاءته في الإدارة، مشددا على ضرورة تحقيق الاستقرار السياسي الذي يهيأ لمرحلة بدوره لتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية.

حكومة وحدة وطنية بأرضية سياسية

© AP Photo / Slim Abid

من جانبه، أوضح الناطق باسم حزب قلب تونس وعضو مكتبه السياسي الصادق جبنون في تصريح لـ "سبوتنيك"، أن المصافحة الأولى التي جمعت رئيس الحزب نبيل القروي ورئيس كتلته البرلمانية أسامة الخليفي برئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي كانت إيجابية.

وتابع "قدمنا لرئيس الحكومة برنامج قلب تونس وتصوره حول الوضع السياسي العام والوضع الاقتصادي والاجتماعي لتونس والأزمة التي تمر بها البلاد وسبل الخروج منها بأقل الأضرار الممكنة، أما مسألة هيكلة الحكومة وبرنامجها والنقاط الهامة الأخرى ستكون محل نقاش خلال لقاءات مقبلة".

وقال جبنون إن "قلب تونس يرفض خيار تكوين حكومة تكنوقراط على اعتبار أنها جرّبت في 2013 وأثبتت فشلها ومحدوديتها نظرا لكونها لا ترتبط بالبرلمان وأن آلية مراقبة والمصادقة هي من اختصاصات البرلمان الدستورية"، وشدد أن صلاحيات رئيس الجمهورية تقتصر على تكليف الشخصية الحكومية أما مسؤولية مراقبة الحكومة فهي على عاتق البرلمان.

ويرى جبنون أنه من الأفضل أن تكون الحكومة القادمة "حكومة مختلطة أي حكومة وحدة وطنية لديها أرضية سياسية قوية مع تطعيمها ببعض الكفاءات المشهود لها في قطاعاتها"، معتبرا  أن الرأي الأخير يعود في النهاية لرئيس الحكومة المكلف.

واشترط جبنون أن يكون الانقاذ الاقتصادي والاجتماعي ومقاومة الفقر بأبعاده المختلفة واستكمال مؤسسات الجمهورية الثانية وخاصة منها المحكمة الدستورية والتشبث بالمكتسب الديمقراطي، من المحاور الأساسية التي يجب أن تتوفر في الحكومة القادمة، مؤكدا أنه "متى كانت هذه هي القيم الركيزة الأساسية للحكومة فلا مانع لدينا من التفاعل معها إيجابيا".

لا للابتزاز السياسي

© Sputnik . Maeiam Qadira

على الجانب الآخر، قال النائب عن الكتلة الديمقراطية والقيادي في التيار الديمقراطي محمد عمار في حديثه لـ "سبوتنيك"، إن رئيس الحكومة المكلف أراد من خلال اللقاءات التي جمعته مع الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية أن يتبين توجهات جميع الأطراف، وأكد أن المشيشي وعد أساسا بتطبيق القانون وبأن تكون الحكومة القادمة حكومة جميع التونسيين.

وأضاف"قدمنا لرئيس الحكومة وجهة نظرنا فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وطلبنا منه الإبقاء على بعض الوزراء الذين حققوا نجاحا خلال الفترة الماضية، وأكدنا على ألا تخضع الحكومة الجديدة للابتزاز السياسي أو غيره سواء من خلال التعيينات في المؤسسات الإدارية أو التعيينات في المعتمديات والمحافظات، وأن يتم تطبيق القانون على الجميع".

وأكد عمار أن الكتلة طلبت أيضا من رئيس الحكومة المكلف "فتح ملف تمويل الأحزاب السياسية نهائيا ومحاسبة كل من يتعامل مع الخارج وكل من لديه أجندة سياسية وليست رايته تونس".

حكومة دون نهضة

© AFP 2020 / FETHI BELAID

وقال عمار إن الكتلة الديمقراطية بشقيها التيار الديمقراطي وحركة الشعب أبدت لرئيس الحكومة تخوفها من وجود حركة النهضة في الحكومة القادمة وطلبت منه بوضوح عدم تشريكها فيها على اعتبار أنها لم تقدم شيئا للبلاد خلال العشر سنوات التي حكمت فيها تونس ولم تخلف فيها سوى الخراب، على حد قوله.

وأضاف أن رئيس الحكومة المكلف على اطلاق بكل التفاصيل والملفات باعتباره عضو حكومة سابق في وزارة الداخلية، مؤكدا أن التيار الديمقراطي ينتظر اللقاءات القادمة التي ستحدد توجه رئيس الحكومة المكلف والذي على أساسه سيتم اتخاذ القرار المناسب من قبل هياكل الحزب.

وشدد عمار أن الكتلة الديمقراطية ترفض رفضا قطعيا أن تكون الحكومة القادمة حكومة تكنوقراط، موضحا أنه "لا وجود لتكنوقراط في تونس لأن الجميع مسيّس"، وتابع "يجب أن تكون الحكومة الجديدة حكومة كفاءات سياسية مكونة من الأحزاب نفسها وإلا شاركت الأحزاب في الانتخابات".

وفي جدول مشاورات المكلف الجديد بتشكيل الحكومة اليوم أربع لقاءات ستشمل كلا من رئيس كتلة الإصلاح الوطني حسونة الناصفي ورئيس حزب تحيا تونس يوسف الشاهد ورئيس كتلته مصطفى بن أحمد ورئيس الكتلة الوطنية حاتم المليكي، فضلا عن ممثلين عن كتلة المستقبل بالبرلمان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق