الارشيف / المرأة / وكالة أخبار المرأة

قضية مراهقة مصرية تسلط الضوء على معاملة النساء في القضاء

القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

أحيت قضية المراهقة التي قتلت سائق حافلة صغيرة بعدما حاول اغتصابها، مرة أخرى الجدل بشأن معاملة النساء في النظام القضائي المصري، ومن ذلك اختبارات العذرية وإلقاء اللوم على الضحايا في قضايا العنف الجنسي.
وفي يوليو، تصدرت قضية الفتاة عناوين الصحف بعد اعترافها أمام الشرطة بأنها طعنت حتى الموت سائق حافلة صغيرة، قالت إنه خطفها في منطقة ريفية معزولة قريبة من القاهرة وحاول اغتصابها تحت تهديد السلاح.
وأضافت الفتاة التي لا يتعدى عمرها 15 عاما، أنها خدعت المعتدي، واستولت على سكين كانت بحوزته، وطعنته عدة مرات قبل أن تلوذ بالفرار.
وبعد إلقاء القبض عليها بقليل، خضعت الفتاة لاختبار العذرية، الذي تقول جماعات حقوقية إنه يرقى إلى اعتداء جنسي.
وعرضت جماعات مدافعة عن حقوق النساء، على الفتاة تقديم مساعدة قانونية لها، بحجة أنها يجب أن ينظر إليها بعين الرأفة لأنها كانت تدافع عن نفسها ضد اعتداء جنسي.
وتأمل تلك الجماعات أن يأتي حكم القاضي لصالح الفتاة، وأن يمثل ذلك سابقة قانونية مهمة تساعد في تغيير النظرة الراسخة في ثقافة تلقي اللوم على الضحايا النساء وليس الرجال المعتدين.
انتصار السعيد، رئيسة "مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون"، قالت إن قضية هذه المراهقة "تكشف ازدواجية المجتمع المصري. أنا نفسي متعاطفة مع الفتاة منذ أول يوم. لكن عندما كتبت عنها على صفحتي على فيسبوك هاجم بعض المحامين الرجال الفتاة على صفحتي، قائلين إنها ليست امرأة شريفة".
وتلقي القضية الضوء على هوس المجتمع بعذرية الفتيات. ففي المناطق الريفية يحتفل الأقارب بفقدان الفتاة لعذريتها في الزواج بالتلويح بمنديل عليه دماء علنا، وهي ممارسة تعلي شرف العائلة في اعتقادهم.
ولفتت اختبارات العذرية غير القانونية، الأنظار في 2011 عندما قال عدد من النساء إن عناصر من الجيش اعتقلوهن وأجبروهن على الخضوع لاختبارات عذرية أثناء احتجاجهن على المجلس العسكري الانتقالي الذي تولي السلطة عقب إطاحة الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وخلال التحقيق معها، قالت الفتاة إنها كانت على موعد مع صديقها قبل أن تستقل الحافلة الصغيرة، وهو تصريح من السهل للغاية أن يسيء إلى سمعتها وربما مصداقيتها في المجتمع المصري المحافظ، الذي يعترض على الصداقة بين الجنسين. ويحتجز صديقها وأحد أصدقائه بانتظار التحقيق في أي صلة لهما بالجريمة.
وبعد احتجازها، خضعت الفتاة لاختبار أظهر عذريتها، وهو أمر ينظر إليه في مصر على أنه عامل مساعد في قضيتها.
وتوضح السعيد، أن هذا الاختبار إجراء قانوني روتيني كلما أبلغت امرأة عن تعرضها لاغتصاب، لكنها مع ذلك، تجد أن هذا الإجراء غير ذي صلة بهذه القضية.
وأوضحت السعيد، التي تعتبر جماعتها الحقوقية جزءا من الفريق القانوني للمراهقة، "لقد حاول (سائق الحافلة الصغيرة) اغتصابها، لكنه لم يفعل وأعتقد أنه ليست هناك حاجة لهذا الاختبار".
ودأبت ناشطات نسويات على تنظيم حملات للمطالبة بإطلاق سراح الفتاة والدعوة لأن تواجه تهمة أقل من القتل. ومع ذلك، أيد قاضي التحقيق الشهر الماضي استئنافا من جانب ممثل النيابة ضد قرار سابق للمحكمة بالإفراج عنها وأمر باحتجازها لمدة 30 يوما أخرى.
وقالت مزن حسن، مؤسسة مركز "نظرة للدراسات النسوية" وهي جماعة تقدم منذ فترة طويلة الدعم القانوني والنفسي للنساء اللائي خضعن لاختبار العذرية، "هناك شعور مخيف بالتضامن مع كارهي النساء في المجتمع"، وأضافت أن اختبار العذرية أصبح أداة لمعرفة عفة الضحية في حالات الاعتداء الجنسي.
وتابعت "إذا لم تكن مطلقة أو متزوجة أو أرملة وتبين أنها ليست عذراء، فإنها تصنف تلقائيا على أنها غير محتشمة وتستحق ما مرت به ... يفترض دائما أن الرجل بريء. ومع ذلك، فمن المنطقي للغاية في بلد تتعرض فيه أكثر من 95 في المائة من النساء للمضايقة الجنسية، أن نبدأ في تصديق ما تقوله المرأة".
وينتشر التحرش الجنسي بجميع أشكاله في مصر. وكشفت استطلاعات رأي أن معظم الرجال والنساء في هذا البلد، يعتقدون أن هناك مبررا للتحرش إذا كانت النساء يرتدين ملابس "استفزازية" في الأماكن العامة.
وتشير دراسات استقصائية إلى أن الغالبية العظمى من النساء المصريات يشعرن بعدم الأمان في الشوارع.
وفي عام 2014، تم تعديل قانون العقوبات المصري وسط ضغوط من الجماعات النسائية ليشمل تعريفا واسعا للتحرش الجنسي وعقوبات أكثر قسوة. ومع ذلك، يحجم معظم النساء عن تقديم شكاوى خوفا من وصمة العار.
ويأمل محامو المراهقة أن توجه إليها تهمة القتل من أجل الشرف، بدلا من تهمة القتل. فجريمة الشرف ينظر إليها عادة على أنها عملية انتقام يرتكبها الذكور ضد أفراد الأسرة من الإناث، اللائي يُعتقد أنهن "جلبن العار للعائلة". لكن محامي الفتاة يعتقدون أن هذا المفهوم يمكن تطبيقه في قضيتها.
وبموجب قانون العقوبات

قراءة المزيد ...

قد تقرأ أيضا